فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 174

إن ما يتلقاه العضو المنتظِم في اللقاء الأسبوعي في كتاب"الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وضرورة بشرية"خصوصًا وفي غيره من المنهاج يجعله يخرج بمفهومٍ عظيمٍ مُرَسّخٍ في ذهنه هو: وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أن القيادة الفعلية للإخوان أبطلت ذلك وعطلته من الناحية التضييقية، ومن أبرز ما يدل على ذلك ويوضح الفكرة السابقة توضيحًا بليغًا، موقف القيادة في قضية سب الذات الإلهية.

حيث نشرت جريدةٌ رسميةٌ سبًا للذات الإلهية، ووصفت الله بالظلم - تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا - نقلًا عن روايةٍ لهالكٍ شيوعي فلننظر كيف تعاملت قيادة الإخوان مع هذا الموضوع الذي يشكل قضية التوحيد الأولى.

فقد غار بعض أعضاء الإخوان لله وأنكر هذا المنكر الأعظم، عبر وسائل مختلفة كالمنابر والمساجد والمقايل، وفي كل وسيلةٍ متاحةٍ [1] ، بل تحرك بعض الغيورين في أمانة العاصمة فعمموا خطبةً مسجديةً على من يعرفون من الخطباء لإنكار هذا الأمر العظيم، فقامت قيادة الحركة عند ذلك وتمثلها الأمانة العامة للإصلاح بالتالي، أنكرت على جهاز التوجيه والإرشاد عدم الاستئذان في إنكار هذا المنكر الأكبر [2] (طبعًا الإنكار لم يتعد القول) ؟! ونزل أمين المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة إلى فروع أمانة العاصمة بنفسه يسأل خطباء مجالس الفروع عمَّن تجرأ ففعل هذا الفعل العظيم (الإنكار على من نشر سب الذات الإلهية) ، ثم أُمِرَ أعضاءُ مجالس الفروع بتفقد مجالس الشعب والأسر التنظيمية بالطريقة ذاتها والإنكار عليها، بل أُنكِر على من ألقى موعظةً (خاطرة) عن ذلك، وعلى من ألقى محاضرةً في ذلك، وأمروا بمنع بعض كبار العلماء والدعاة في الحركة وخارجها من الحضور إلى محاضرات تتحدث عن هذا الموضوع، وكانوا يتابعون ذلك في كل جمعة! ماذا يتابعون؟ ليس الإنكار على من سب الذات الإلهية، وبيان حكم الشرع وواجب الدولة والأمة فيه، بل الإنكار على من أنكر سب الذات الإلهية.

ثانيًا: إضعاف عقيدة الولاء والبراء، وإضعاف الحس الدعوي في العمل السياسي:

على الرغم من أن الإخوان يركزون في دورات العضوية ثم في دورات المساعدين على عقيدة الولاء والبراء إلا أن الواقع التطبيقي لهذه المسألة يناقض المبدأ النظري مناقضة غريبة،

(1) لا يعني هذا نفي الغيرة عن غيرهم لكن الكلام في هذا المقال عن تنظيم الإخوان.

(2) مع أن عمل الجهاز في هذه القضية لم يكن بذاك الذي قيل عنه في الوحدات التنظيمية، بل هو إلى العدم أقرب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت