وإلى الملحوظات والله المستعان:
أولًا: الزيغ في منهج التلقي والاستدلال:
وأوضح الأمثلة على ذلك هو الطاعة المطلقة للقيادة الفعلية في التنظيم [1] ، والمتابع للمنهج العلمي في حركة الإخوان يجد أنه تكثر في أروقتهم ومنتدياتهم ترديد شعار:"التنظيم وسيلة".. ولكن الواقع أن التنظيم لم يصبح غايةً في ذاته فحسب، بل تحول إلى ما يشبه صنمًا يُعبد فالحلال ما أحل التنظيم، والحرام ما حرم التنظيم، وقد أشار فتحي يكن في كتابه (متغيرات دولية) ، وفي كتابه (نحو صحوة إسلامية في مستوى العصر) إلى هذه الصنمية الجديدة محذرًا من استفحالها عند الإخوان، هذا الزيغ أو الصنمية المقنعة نتيجة للطاعة المطلقة والعمياء مَثَلُها مأخوذةٌ من فعل اليهود والنصارى الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله كما قال تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [التوبة: 31] لأنهم أطاعوهم طاعة مطلقة على ما هو معلومٌ في قصة عدي بن حاتم - رضي الله تعالى عنه - إذ ظن الصحابي الجليل عدي بن حاتم - رضي الله تعالى عنه - أن مقضى اتخاذهم أربابًا الركوع والسجود لهم فقال: قلت يا رسول الله إنهم لم يكونوا يعبدونهم، قال:"أجل ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم" [اللفظ للبيهقي في السنن الكبرى 10/ 116، والحديث عند الترمذي 5/ 278] .
وأما مظاهر هذا الزيغ والضلال فكثيرة، ومن أبرزها أنك تسمع العبارات التالية: (نصٌ تنظيمي) في مقابل النص الشرعي، و (فتوى تنظيمية) مقابل الفتوى الشرعية غالبًا يعود الأول على الثاني بالإلغاء ومن أمثلة ذلك: أنه نزل على الإخوان (أمرٌ تنظيمي) خطير متعلق بالانتخابات الأخيرة، والأمر كان فيه تحريض سافر على انتهاك قواعد شرعية وأخلاقية حتى في التعامل مع الخصوم (نحتفظ بتفاصيلها لحساسيتها) ، ثم برروا هذه المعاصي بأنها اضطرار في المواجهة وعلى القواعد أن تستغفر الله مما حدث!.
ومن مظاهر الزيغ هذه أيضًا تعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
(1) سمى الكاتب فتحي يكن هذه الملحوظة باسم" (الصنمية المقنعة) باسم الإسلام"في كتابه نحو صحوة إسلامية في مستوى العصر ص 241، وفي غير ذلك من كتبه.