قال الاستاذ البنا في أول مسألة في العقيدة: (كل هذه العقائد يؤيدها العقل ... ولهذا شرف الله العقل بالخطاب) ، (وذم الذين لا يتفكرون ولا ينظرون، فقال تعالى: {وكأين من آية في السموات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون} ) [ص 10] .
فابتدأ الكلام في العقيدة بما يبدأ به الأشاعرة، وقد ذكر الحافظ العسقلاني اعتراف أبي جعفر السمناني - إمام الأشاعرة في وقته - أن القول بأن أول الواجب على المكلف النظر؛ هو من مخلفات المعتزلة بقي في المذهب أي المذهب الأشعري [فتح الباري 1/ 70] .
موقفه هو ومحقق كتابه من الصفات الالهية:
قال الاستاذ البنا رحمه الله: (وردت في القرآن آيات وفي السنة المطهرة أحاديث توهم بظاهرها مشابهة الحق تبارك وتعالى لخلقه في بعض صفاتهم) [ص 57] .
قلت: وهذا اساءة ظن بوحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلقه.
تعليق: وكأنه ليس عند الله تعالى تعبير أفضل مما أوحى به ليبعد به الناس عن توهم ما لا يليق به: والا فهل هذه الصفات التي أوحى مما يليق به أو مما لا يليق به؟ إن كان لا يليق به فكيف يصف به نفسه؟ أأنتم أعلم أم الله؟
قال تعالى: {?يد الله فوق أيديهم} ، وقال: {بل يداه مبسوطتان} ، وقال: {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما} .
قال المعلق: ( {يد الله فوق أيديهم} أي هو مطلع على مبايعتهم فيجازيهم عليها. وقوله تعالى {بل يداه مبسوطتان} مبالغة في الوصف بالجود. وقوله: {عملت أيدينا أنعاما} أي أبدعناه وعملناه بلا شريك ولا معين. وقال تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} [ص 61] ، وقال: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} وقال: {اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} .
نقل المعلق عن القرطبي أن الفوقية في قوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم: أي هم تحت تسخيره لا فوقية مكان.
وقال المعلق: ( {أأمنتم من في السماء} أي أأمنتم من في السماء سلطانه وقدرته) .