وقال المعلق: ( {اليه يصعد الكلم الطيب} أي يعلمه {والعمل الصالح يرفعه} أي يقبله) .
وحكم الاستاذ البنا حكما أشعريا على هذه النصوص بأنها تفيد الحيز والجهة، فقال: (مما يؤخذ منه نسبة الجهة لله) .
تعليق: وهذا قول الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وتبريرهم للتأويل وهو أن هذه الآيات يلزم منها الجهة والتحيز ولذلك صرفوها عن معانيها الى معاني أخرى. وكتب الشيعة اليوم وتفاسيرهم مليئة بنفس هذه التأويلات وبنفس اللفظ؟
وأما وصف الصفات بالمتشابه فهو باطل، فانهم يجعلونها من المتشابه ليبرروا تأويلها ويجعلون تأويلهم الباطل هو المحكم الذي يزول به التشابه. وهو قول باطل: فاننا نسألهم هل كل الصفات من المتشابه أم بعضها؟ فان قالوا كلها وقعوا في جحود كل صفات الله وإن قالوا بعضها متشابه وبعضها محكم قيل لهم: هاتوا دليلا على هذا التحديد وذاك التقسيم!
والواقع أنهم جاؤا بالتأويلات التي سبقهم اليها المعتزلة كما في تأويلات المعلق الأشعري الذي وصفه سيف الاسلام البنا بالمجاهد.
قال البنا: (وقال تعالى: {وصدقت بكلمات ربها وكتبه} [62] . وقال: {وجاء ربك والملك صفا صفا} ) .
وذكر حديث: (لا تزال جهنم يلقى فيها: وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه) وحديث: (لله أشد فرحا) .
قال المعلق: ( {وصدقت بكلمات ربها} أي بشرائعه. {وجاء ربك} أي أمره وقضاؤه. وقال: {حتى يضع رب العزة فيها قدمه} قال الزمخشري: وضع القدم على الشيء مثل للردع والقمع. فكأنه قال: يأتيها أمر الله فيكفّها عن طلب المزيد فترتدع) . انتهى.
وبهذا صار معنى وضع القدم عنده قول الله لجهنم كفي عن المزيد فتقول: اكتفيت اكتفيت!. نعوذ بالله من تأويل الباطنية.
وعلق المعلق رضوان على حديث (لله أشد فرحا) : (قال النووي: قال المازري: المراد هنا أن الله تعالى يرضى بتوبة عبده أشد مما يرضى واجد ضالّته فعبر عن الرضا بالفرح) .