بالتوحيد - وكذلك إذا شك، لا يدري من الحق معه، فهذا وإن لم يكذَب، فهو لم يصدق النبي؛ فهو يقول عسى الله أن يبين الحق، فهو في شك، فهو مرتد ولو لم يتكلم إلا بالتوحيد [1] .
مما يوجب الجهاد لمن اتصف به: - عدم تكفير المشركين، أو الشك في كفرهم، فإن ذلك من نواقض الإسلام ومبطلاته، فمن اتصف به فقد كفر، وحل دمه وماله، ووجب قتاله حتى يكفر المشركين.
فمن لم يكفر المشركين من الدولة التركية، وعباد القبور، كأهل مكة وغيرهم، ممن عبد الصالحين، وعدل عن توحيد الله إلى الشرك، وبدّل سنّة رسوله بالبدع، فهو كافر مثلهم، وإن كان يكره دينهم، ويبغضهم، ويحب الإسلام والمسلمين ; فإن الذي لا يكفر المشركين، غير مصدق بالقرآن، فإن القرآن قد كفر المشركين، وأمر بتكفيرهم، وعداوتهم وقتالهم [2] .
ويدل على ذلك أيضا: - ما وقع في زمن الصحابة وهى قصة المختار بن عبيد لما زعم أنه يوحى إليه فسير إليه عبد الله بن الزبير جيشا، فهزم جيشه وقتلوه، وأمير الجيش مصعب بن الزبير، وتحته امرأة، أبوها أحد الصحابة، فدعاها مصعب إلى تكفيره فأبت!! فكتب إلى أخيه عبد الله يستفتيه فيها، فكتب إليه إن لم تبرأ منه فاقتلها، فامتنعت فقتلها مصعب.
وأجمع العلماء كلهم على كفر المختار، مع إقامته شعائر الإسلام، لما جنى على النبوة ; فإذا كان الصحابة قتلوا المرأة، التي هي من بنات الصحابة، لما امتنعت من تكفيره، فكيف بمن لم يكفر البدو، مع إقراره بحالهم؟ فكيف بمن زعم أنهم هم أهل الإسلام؟ ومن دعاهم إلى الإسلام أنه هو الكافر؟! يا ربنا نسألك العفو والعافية [3] .
وقال علماؤكم: معلوم أن هذا حال البوادي لا ننكره، ولكن يقولون: لا إله إلا الله، وهي تحميهم من الكفر، وجحدوا كفرهم; وأنتم تذكرون: أن من رد شيئا مما جاء به الرسول بعد معرفته، أنه كافر.
وهذه النصوص السابقة تقطع بكفر من لم يكفر الكافر - وهذا في المناطات الواضحة [4] .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (لكن يقع ذلك في طوائف منهم في أمور يعلم العامة والخاصة بل اليهود والنصارى يعلمون أن محمدا بعث بها وكفر من خالفها مثل عبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة غيره فإن هذا أظهر شعائر الإسلام) ، كما يرى ذلك علماء نجد أنه ليس هناك ردة أعظم من ردة تبديل الدين ومن هنا يتضح لنا أن عدم تكفير الكافر يكون بالضرورة تكذيبًا وردًا لأحكام الله لأن هذه الحقيقة هى أظهر شعائر
(1) / الدرر10/ 87
(2) / الدر ر 9/ 391 - 392 - ومن النواقض العشرة: من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، كفر إجماعا.
(3) / الدرر 9/ 390
(4) / وما نحن فيه من تبديل لشرع الله وتحاكم للطاغوت وولاء للكافرين ونصرتهم على الموحدين كما فعلت حماس باتفاقياتها الأمنية على تسليم المجاهدين إلى دولهم متى تمكنت من ذلك.