ولكن حماس أعطت ولائها ونصرتها لأهل الكفر والضلال وانشرح صدرها لهم وخذلت وطاردت وسجنت وقتلت من أعلن ولائه لله وحده لا شريك له فقالت على أهل الردة والخيانة والعمالة مؤمنون مسلمون وطنيون يكافحون من أجل السلام، وعلى أهل التوحيد والجهاد أهل فتنة وضلال وشقاق ونفاق وجهل بحقائق الأمور، واتهموهم بتكفير المسلمين والخروج عن الطاعة ومفارقة الجماعة.
ويتعلق بما سبق أمران:
1 / كفر من أشرك بالله سواء في النسك أو الولاء او الحكم:
ومن تلبيس إبليس، ومكيدته لكل جاهل خسيس: أن يظن أن ما ذم الله به اليهود والنصارى والمشركين، لا يتناول من شابههم من هذه الأمة، ويقول: إذا استدل عليه [بالقرآن والسنة] 00 هذه الآيات: نزلت في المشركين، نزلت في اليهود، نزلت في النصارى؛ ولسنا منهم؛ وهذا من أعظم مكائده، وتلبيسه؛ فإنه فتن بهذه الشبهة كثيرًا من الأغبياء والجاهلين؛ وقد قال بعض السلف - لمن قال له ذلك - مضى القوم وما يعنى به غيركم؛ وقال بعض العلماء: إن مما يحول بين المرء، وفهم القرآن أن يظن أن ما ذم الله به اليهود والنصارى والمشركين لا يتناول غيرهم وإنما هو في قوم كانوا فبانوا [الدرر 1/ 288 - 289]
فكيف بمن كفر بمعنى لا إلَه إلا ّ الله؟ وصار الشرك وعبادة غير الله هو دينه، وهو المشهور في بلده؛ ومن أنكر ذلك عليهم، كفروه، وبدعوه، وقاتلوه؛ فكيف يكون من هذا فعله، مسلمًا من أهل السنة والجماعة؟! مع منابذته لدين الإسلام، الذي بعث الله به رسوله، من توحيد الله، وعبادته وحده لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة؛ إلى غير ذلك: من المجاهرة بالكفر، والمعاصي، واستحلال محارم الله ظاهرًا. [الدرر 1/ 292 - 293] - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومن اعتقد أنه بمجرد تلفظه بالشهادة يدخل الجنة، ولا يدخل النار، فهو مخالف الكتاب والسنة، والإجماع ; انتهى. [الدرر10/ 516]
وأما قول من يقول: إن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين، فلا تتناول من فعل فعلهم، فهذا كفر عظيم، مع أن هذا قول، ما يقوله إلا"ثور"مرتكس في الجهل، فهل يقول: إن الحدود المذكورة في القرآن والسنة، لأناس كانوا وانقرضوا؟ فلا يحد الزاني اليوم، ولا تقطع يد السارق، ونحو ذلك، مع أن هذا قول يستحيا من ذكره ; أفيقول هذا: إن المخاطبين بالصلاة والزكاة، وسائر شرائع الإسلام، انقرضوا، وبطل حكم القرآن؟! [1]
نقول: لو قدر أن السلطان ظلم أهل المغرب ظلما عظيما فاستنجدوا بالفرنج وقالوا لهم نحن معكم على دينكم ودنياكم، ودينكم هو الحق، ودين السلطان هو الباطل، مع أنهم لم يدخلوا في دين الفرنج، ولم يتركوا الإسلام بالفعل0هل يشك أحد أنهم مرتدون، في أكبر ما يكون من الكفر والردة؟ إذا صرحوا أن دين السلطان هو الباطل، مع علمهم أنه حق [2] .
(1) - الدرر10/ 418 - وكذا قولنا: إن فعل مشركي الزمان عند القبور، من دعاء أهل القبور، وسؤالهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، والذبح، والنذر لهم، وقولنا: إن هذا شرك أكبر، وأن من فعله فهو كافر، والذين يفعلون هذه العبادات عند القبور، كفار بلا شك.
(2) 20/ الدرر 10/ 117