فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 174

وهذا ما جعله يصرح بأن جماعة الاخوان المسلمين لا غيرها هي التي ينبغي أن يضع المسلم يده في يدها، بل ولا يسع مسلما أن يتخلف عن الالتحاق بها.

واعتبر من فارق جماعة الاخوان فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه بناء على ما فهمه من الحديث النبوي الذي احتج به: (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه) .

وهذا التعصب والنظر الى الأفاضل بعين الكمال والحقد على المتعقب أو المستدرك هو أحد أسرار تخلف هذه الأمة.

ولو سار الغرب على هذا النمط من التعصب لما بنى حضارة ولكننا نحن الذين تركنا له هذا العلم ونكصنا على أعقابنا وتسلمنا منه التعصب الذي كان عليه رجل أوروبا المريض في القرون الأوروبية المظلمة وها نحن اليوم نعيش هذا الظلام وندفع ضريبته.

فعظمة الكلمة صارت عندنا بحسب عظمة قائلها. فإن كان إماما قبلت وصار المعترض عليها مكابرا متعالما طاعنا في الأفاضل.

لقد أردت بهذا المقال الوجيز تبيين ضرورة تطوير المناهج وتعديل أفكار المصلحين وعدم الوقوف عندها وقوفا سلبيا مشابها لما عليه المذهبيون المتعصبون الذين يأمرونك أن تتمسك بالخطأ الذي وقع فيه المذهب منذ ألف ومئتي سنة ويبقى هذا التمسك الى أن تقوم الساعة.

ولا شك أن هذا التعصب يخالف مذاهب الأئمة الاربعة الذين صرحوا بأن الحديث الصحيح مذهبهم، وأنهم يقولون القول اليوم ويرجعون عنه غدا إن تكشف لهم خطؤه. وحذروا من التعصب لأقوالهم غاية التحذير وأمروا بضربها عرض الحائط إن خالفت قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولقد قال الإمام الأول لهذه الأمة: (أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم) .

والمتعصب ليس شافعي المذهب بل الشافعي بريء منه، وهكذا ...

ونحن نسأل الله أن يرحم الاستاذ البنا رحمة واسعة وأن يجعله من أهل جنات النعيم وأن يغفر له ما زلت به القدم أو طعن به القلم انه سميع قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت