فإن كنت تقصد أهل الحل والعقد من الأمة، فكيف تريد للطالبان أن يستشيروا أهل الحل والعقد من الأمة، في أمر يخص أفغانستان فقط وماذا تريدهم أن يقولوا لهم؟
نستشيركم في إقامة الشرع في أفغانستان وبرغبة أهلها أو أكثر أهلها؟ ولو فرضنا أن أهل الحل والعقد قالوا لهم: لا، ليس هذا وقت تطبيق الشريعة في أفغانستان حتى لو كنتم قادرين على ذلك، فهل على الطالبان أن يطيعوهم في ذلك؟! وأكرر الأمر يتعلق بأفغانستان فقط وليس بأمر يعممه أهله على عموم المسلمين وجماعاتهم وإماراتهم وأهله محصورون في بقعة من الأرض لم يتم سلطانهم بعد عليها.
وإن كنت تقصد أهل الحل والعقد من الأفغان، فإن كنت تقصد أن الجماعات والأحزاب المنحرفة والمتناحرة على السلطة آنذاك هم أهل الحل والعقد، فكيف تريد من الطالبان أن يستشيروا أناسًا وصلوا للحكم فلم يطبقوا الشرع، مع أن البلاد لم تكن في حالة حرب مع عدو خارجي، كما قاموا بتسليم المجاهدين للحكومات الطاغوتية، ودخلوا في الأمم المتحدة وأقروا بمواثيقها المخالفة للشريعة الإسلامية، وهل مثل هؤلاء ينطبق عليهم وصف أهل الحل والعقد؟
وإن كنت تقصد أهل الحل والعقد من الأفغان عامة ممن ينطبق عليهم شرعًا وعقلًا وصف أهل الحل والعقد، فهذا متوفر في علماء وطلبة العلم والقادة من الطالبان أنفسهم وقادة المجاهدين الذين لم يدخلوا مع الأحزاب والجماعات المغيرة والمبدلة، ومن هؤلاء الشيخ"يونس خالص"رحمه الله، والذي حكم جلال آباد بشرع الله ثم سلمها للطالبان بعد تغلبهم، والشيخ"جلال الدين حقاني"في خوست والذي أيد الطالبان وأصبح أحد قادتهم المبرزين.
وبعد كل هذا، هل تعتبر القاعدة أخطأت في إعطاء الشرعية لدولة الطالبان التي قامت على هذا الأساس؟ وهل تقارن إقامة إمارة الطالبان في افغانستان بالطريقة التي سبق ذكرها، بالإخوة في الدولة وإعلانهم خلافة على المسلمين عامة في كل مكان دون أن يكون لهم عليهم سلطان، ودون استشارة أهل الحل العقد من الأمة والذين تم بيانهم سابقًا.
ولا يصح تشبيه الأحزاب الأفغانية المنحرفة آنذاك بالفصائل الموجودة اليوم على الساحة الشامية خصوصا مع أبناء المنهج الواحد كجبهة النصرة وأنصار الدين ونحوهم من المجاهدين ..