لَممَّت الآلامُ منَّا شمْلَنا ونَمتْ ما بيننا من نسبِ
ذهبت أعلامنا خفاقة والْتقى مشرقها بالمغربِ
أما أنتم أيها الأعداء، فما والله نبشركم إلا بما يسوؤكم، فقد أبقى الله لكم أمة ولود قد نذرت لقتالكم فلذات أكبادها، وقدمت إلى الحرب سادتها، فما يسقط سيد من سادتنا إلا وتلقَّف عنه الراية سيد آخر في سلسلة متواصلة من البذل والتضحية والجهاد لا تنقطع ما دام في الأرض مسلمون.
فإن يكن أرطبونُ الرومِ أعْطَبَها فإن فيها بحمد الله مُنتفَعا
وإن يكن أرطبونُ الرومِ قطَّعها فقد تركتَ بها أوصالَهُ قِطَعا
لقد حاربتمونا -أيها الصليبيون- على امتداد قرون، فكيف رأيتم عزيمتنا على القتال؟ وكيف رأيتم ثباتنا على مبادئنا؟
ولقد تدافعتنا وإياكم خطوب الحرب وأخذت بنا وبكم الشدة كل مأخذ، فأيُّنا نكص عن القتال وانسحب من الميدان يجر أذيال الهزيمة في العراق وفي أفغانستان والصومال؟!
لقد قتلتم منا آلاف الشهداء، فهل استطعتم إيقاف مدنا أو حرف مسارنا؟
لقد حاربتم ديننا فما زدتم المسلمين إلا إقبالًا على دعوة الجهاد والقتال، ولقد سعيتم خلال العقود الماضية لعزل الطليعة المجاهدة عن أمتها المسلمة فلم تفلحوا، وها هي اليوم تلتف حول أبنائها المجاهدين الصادقين في كل مكان فأيُّنا فاز بالجولة؟ وأيُّنا يكسب المعركة؟
ولا زالت الحرب معكم قائمة ولا زلنا نتربص بكم أشد مما تتربصون بنا ونرجو من الله ما لا ترجون، فإننا أمة لا تنام على الضيم ولا تستكين للظالم ولا تخضع إلا لدين الله وشرعه، قد عزمنا المسير وشددنا العزم فإما أن يعود للإسلام عزه ومجده فيُحَكَّم شرع الله وتُبسط الشورى ويَعم العدل، وإما أن نلاقي ما لاقى حمزة بن عبدالمطلب -رضي الله عنه-.
أمةٌ في الأرضِ لا يقهرها مجرمٌ بل هي ذل المجرمين
لا تقل ذلَّت فما يصدقُ أن يستِذل الفأر ليث الأَجَمِ
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.