فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 284

مربين لتلاميذهم يقودون جموع المجاهدين بالمحبة والمودة والعطف والرحمة والأناة والحلم، قدوتهم في ذلك رسول الله -صلى الله عليه وآله وصحبة وسلم- الذي كان يتقدم الصفوف ويقود الجند في الميدان حتى أصابته القروح وكُسرت رباعيته وشج رأسه وانكشفت عنه الجموع فقاتل مع نخبة من أصحابه قتال الموت في غزوتَيْ أُحد وحُنين، وعلى سنته وعلى طريقه سار قادتنا المجاهدون حتى بات أحدهم لا يُقتل إلا وقد عاين الموت مرات ومرات، فاستخفُّوا بالقتل وأيقنوا أن الإقدام لا يقدم الأجل وأن الإحجام لا يؤخره، يرددون في كل موطن قول القائد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (والذي نفس محمد بيده لوددتُ أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل)

أيها المجاهدون، لقد امتن الله عليكم فثبتكم في معركة من أشد وأشرس معارك الإسلام امتد فصلها الأخير لقرابة العقد والنصف وأنتم تصاولون هبل العصر أمريكا ومن عاونها من المرتدين، حتى أنهكتموهم بجهادكم وأتعبتموهم بجلدكم وكنتم أصبر منهم على مرارة الطريق وصعوبة التضحيات، فما سقطت الراية مع اشتداد الخطوط ولا انحرفت المسيرة مع كيد الخصوم، واليوم وبعد هذه التضحيات وهذه المسيرة المثقلة بآلاف الأسرى والشهداء وأنَّات آلاف الأرامل والأيتام تنفتح لكم قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وتلتم حولكم الصفوف، وتصغي إليكم الآذان، وأنعِم بهذا من نصر وفتح فلا غرْو أن يتخذ الله منكم اليوم الشهداء ضريبة النصر وسنة الفتح، يقول الله -تعالى-: {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ* وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}

وهكذا على أعتاب كل مرحلة من مراحل الجهاد ومع كل فصل من فصول الملاحم يتخذ الله من المجاهدين الشهداء، فبعد اندحار الروس من أفغانستان ارتقى إلى الله شيخ المجاهدين الشيخ عبدالله عزام -رحمه الله-، وبعد اندلاع صحوة المسلمين في ثورات الربيع العربي المباركة اصطفى الله الإمام المجدد الشيخ أسامة بن لادن -رحمة الله-، واليوم بعد انتصارات وفتوحات المجاهدين في مناطق متعددة يتخذ الله كوكبة من القادة الشهداء في مشارق الأرض ومغاربها قد أدوا الأمانة ونصحوا للأمة وجاهدوا في الله حق جهاده -كما نحسبهم والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا-، فجزاهم الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء ونسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وفضله.

ونبشر أمتنا المعطاءة أن نسل الجهاد والمجاهدين لن ينقطع -بإذن الله- بقتل قائد ولا بفقد مجاهد، فهذه الأمة كالغيث لا يُعرف أوله خير أم آخره! كما أخبر بذلك رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وهذا الجهاد ممتد بامتداد الإسلام ولن ينقطع الإسلام بل باقٍ وسينتشر بعز عزيز أو بذل ذليل ولو كره الكافرون والمنافقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت