بسم الله الرحمن الرحيم
تفريغ
للشيخ/ خالد باطرفي (أبو المقداد الكندي)
مُؤسَّسَة التَّحَايَا
قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ
النوع: إصدار مرئي
المدة:11 دقيقة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، وقائد الغر المحجَّلين، نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغرّ الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد؛
روى مسلم في صحيحه عن تميم الداري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) ، وعن جرير بن عبد الله البجلي -رضي الله عنه- قال: «بايعت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على السمع والطاعة فلقَّنني فيما استطعت، والنصح لكل مسلم» رواه البخاري ومسلم.
وانطلاقًا من هذه التوجيهات النبوية الشريفة لنا بالنصيحة لإخواننا المسلمين وجب علينا النصح لهم وإرشادهم لما نعلمه من خير، وتحذيرهم من كل شر، وخاصة حاملي السلاح منهم، الذين حملوه دفاعًا عن الدين والأرض والعرض، وذلك لئلا تضيع جهودهم وتضحياتهم سُدى ويقطف ثمرتها الطواغيت وأعوانهم، فتتكرر مآسينا ويُحارب ديننا، وتُسرق ثرواتنا، ونذوق الذل والهوان مرة أخرى.
فاسمع أُخيَّ نصيحة أولاكها ... بَرٌّ نَصُوحٌ للأنام مجرِّبُ
صَحِبَ الزَّمانَ وأهلَهُ مُستبصِرا ... ورأى الأمورَ بما تَؤُوبُ وتُعقَبُ
فيا أيها المجاهدون الأبطال والثوار الأحرار في يمن الإيمان والحكمة، لقد لقَّنتم الروافض المعتدين وحلفاءهم دروسًا في الحروب، وسقيتموهم كأس الهزيمة علقمًا، قال تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} ، لقد رأى العالم انتصاراتكم على الأعداء من الرافضة الحوثيين وحليفهم المخلوع صالح، فقد تهاوت أمام صمودكم صخرة تحديات الرافضة وحلفائهم، وفرُّوا من ساحات المعارك خائبين خاسرين بفضل الله -عزَّ وجلَّ- في عدن الإباء، وتعز العز، وشبوة الصمود، وأبين التحدي، وإبَّ البطولة، وبيضاء الكرامة، وغيرها من المناطق في يمن الإيمان والحكمة.
ولقد كان لاجتماعكم على مختلف أطيافكم وقبائلكم ومناطقكم وانتماءاتكم تحت راية الإسلام والسنة خير شاهد على حياتكم وغيرتكم على دينكم وأرضكم وأعراضكم، وإنّ الجهاد ضد العدو الصائل الذي يُفسد الدين والدنيا هو خير أعمالكم التي قمتم بها بعد إيمانكم بالله تعالى، فاللهَ اللهَ في الثبات والمقاومة ضد هذا العدو؛ فإنه لا زال يشكل خطرًا، وقُطعانه ما زالت تحتل أجزاءً من بلادنا، فلا تغرَّنكم الانتصارات التي حققتموها، فتُثني عزمكم عن إكمال مشوار الجهاد والكفاح حتى يُحرَّر كل جزء من أرضنا، بل لا تكتفوا بدحره من اليمن فحسب، فالرافضة أمة واحدة يتناصرون مع بعضهم في كل مكان، وما العراق وسوريا ولبنان وغيرها عنكم ببعيد، وما مواقف دولة الرافضة الصفوية راعية دين الرفض في العالم إيران، ودفاعها عن أوليائها في العراق والشام واليمن إلا دليل على ذلك؛ فلتكونوا مع إخوانكم من أهل السنة في كل مكان خير ناصر ومعين، ولتحققوا قول رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (إن المؤمن للمؤمن كالبُنيان يشُدُّ بعضه بعضًا -وشبَّك بين أصابعه-) ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى) .
أيها المجاهدون الشرفاء، وإننا إذ نُشيد بانتصاراتكم العظيمة ونحرِّضكم على الاستمرار في جهادكم وتضحياتكم المباركة فإنه يجب علينا نصحكم، وتحذيركم، من تسلط الأعداء والمرتزقة والطواغيت على انتصاراتكم ليقطِفوا ثمرتها لصالحهم، وليرسموا لأنفسهم بها مجدًا وتاريخًا، ليس لهم فيه على الواقع إلا الخزي والعار.
فبعد أن تركوكم في ميادين القتال وحدكم وفرُّوا إلى قصور أوليائهم في الرياض والإمارات وغيرها، ومن قبل ذلك كانوا هم السبب الرئيسي في تمكين الرافضة الحوثيين والمخلوع من البلاد، فالحذر الحذر إخوة الإسلام من مخادعة الأعداء وحيلهم، ولكم في التاريخ عبرة بأفعال أمثالهم مع أمثالكم.
أيها المجاهدون والأحرار المقاومون، إياكم أن تكونوا جسرًا لعبور الطواغيت والعملاء للعودة لحكم اليمن بالعلمانية والديمقراطية الشركية، والتي ذقنا وشعبنا الويلات منها، ومن قبل استحققنا مَقْت الله لنا بصمتنا على ذلك، فهذه فرصتكم فاستغلوها، فزمام المبادرة اليوم بأيديكم بإذن الله تعالى؛ لترفعوا راية الشريعة، والاحتكام بالكتاب والسنة، والعيش تحت سلطان الإسلام، وابتغوا العزة والسؤدد بذلك، واكفروا واخلعوا كل طاغوت وشرع مخالف لشرع الله -عزَّ وجلَّ-، من علمانية، وديمقراطية، وشيوعية، وغيرها من النظم الشركية الجاهلية، التي هي زبالة أفكار البشر، قال الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ، قال الإمام ابن كثير -رحمه الله-:"وقوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ؛ ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكَم، المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعَدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات المَلَكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم-، ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- فلا يُحكِّم سواه في قليل ولا كثير". اهـ
فلتكونوا أنصارًا لله ولدينه ولشريعته، واحذروا من العصبيات والتحزب والتعصب لها على حساب الإسلام والأخوّة الإسلامية، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (ومن قُتل تحت راية عُميَّة يغضب لعصبية وينصر عصبية ويدعو إلى عصبية فقُتل فقِتلَتُه جاهلية) رواه مسلم.
فكما أنكم اجتمعتم جميعًا على دفع العدو الصائل من الرافضة الحوثيين وأنصار المخلوع بمختلف مناطقكم وقبائلكم وتوجهاتكم وانتماءاتكم؛ فلتجتمعوا على نصرة الله ودينه وشريعته، فوالله ثم والله إنه عزكم وشرفكم في الدنيا، وفوزكم برضوان الله وجنته في الآخرة، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} .
وتذكروا ما حَبَا نبينا -عليه الصلاة والسلام- أهل اليمن من الأوصاف والبشائر؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (أتاكم أهل اليمن، أتاكم أهل اليمن، هم أرقُّ أفئدة، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية) رواه مسلم، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفًا ينصرون الله ورسوله، هم خير من بيني وبينهم) صححه الألباني والعلوان وغيرهما، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودًا مجنَّدة، جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق، قال ابن الحوالة: خِرْ لي يا رسول الله إن أدركت ذلك، فقال: عليك بالشام فإنها خِيرة الله من أرضه يَجتَبي إليها خِيْرته من عباده، فأما إن أبيتم، فعليكم بيَمَنكم، واسقوا من غُدُركِم، فإنّ الله توكَّل لي بالشام وأهله) رواه أبو داود وصححه الألباني.
الحورُ تهتفُ بهجةً زُفَّ الشَّهيد والحُور تَأْبَى أنْ تُزفَّ إلى البَلِيدْ
وجِنانُ عَدْنٍ لا يَنَالُ رِحَابَها إلا شهيدٌ طابَ مَسْعَاهُ الحميدْ
بالرُّوحِ نفدي دينَنَا ورسولَهُ والدِّينُ يُنصر بالدِّماء وبالحديدْ
لنْ نَستكينَ ولن نلينَ لحاكمٍ بالكفرِ يحكمُ شَعبَنا حُكْمَ العبيدْ
فاحْمِل سلاحك يا أخي واسْحَق به هَامَ الرُّؤوسِ فرِيحُها نَتَنٌ صَديدْ
قُرآننا سيعودُ رُغْمَ أُنُوفهم راياتُهُ خَفَّاقةٌ فوقَ الصَّعيدْ
سَنُطهِّرُ الأرض التي قد بَاعَها حُكَّامُها من كل جبَّارٍ عَنيدْ
ونُقاتِلُ الكُفْرَ الذي في أرضنا بأُسُودِ حقٍّ عَزْمُها عَزْمٌ شَديدْ
ونُقيمُ حُكمَ اللهِ في أَرْجَائِها كي نَتَّقي بِدمائِنَا يَوْمَ الوَعيدْ