نصيحة للمجاهدين عامة
ولمجاهدي القوقاز وجزيرة العرب خاصة
كتبه/ خالد باطرفي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:
لقد منّ الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة، بشريعة هي من أفضل الشرائع التي أنزلها الله سبحانه على الناس، ففيها العدل والانصاف، وفيها حفظ الحقوق والواجبات، وشددت هذه الشريعة المحمدية على بعض الأمور لأهميتها وعظم شأنها في تعاملات الناس ليلتزم المسلم بالواجبات التي فرضت عليه، ولا تصبح حياته وتعاملاته ضرب من الفوضى والعشوائية، التي تتنافى مع جوهر هذه الشريعة.
ومن هذه الأمور حفظ العهود والمواثيق، فقد جاءت الشريعة وشددت على حفظ العهود والمواثيق، ورتبت على المحافظ عليها الأجر العظيم، وعلى ناكثها الإثم الكبير، وما ذلك إلا ليقوم الناس بالقسط، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}
وحينما ذكر الله صفات المؤمنين، قال تعالى: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} ثم ذكر صفات الأشقياء فقال: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} سورة الرعد.
قال ابن كثير رحمه الله: هذا حال الأشقياء وصفاتهم وذكر ما لهم في الآخرة ومصيرهم إلى خلاف ما صار إليه المؤمنون كما أنهم اتصفوا بخلاف صفاتهم في الدنيا فأولئك كانوا يوفون بعهد الله ويصلون ما أمر الله به أن يوصل وهؤلاء"ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون"