ويا ليتها اكتفت بعدم مشورتهم وحسب، بل أبطلت جهودهم وهدمت سعيهم الذي أسست بنيانها عليه؛ حين دعت إلى نقض بيعات وجماعات المجاهدين في شتى البلدان والميادين حتى تلك التي لم يصل سلطانها إليه!!
-قال الشيخ الريمي هداه الله: (ونسيت أنها هي الأخرى افتأتت على الأمة وأعلنت جهادًا خارجيًا ومحليًا بدون إذن من الأمة وأدخلت العالم الإسلامي في حرب ضروس مع أمريكا لاتزال الأمة ومعها جماعة القاعدة تعاني من آثارها إلى اليوم) .
-قلت: وهذا من الظلم ووصف الأمور بغير حقيقتها .. فالأمة في حالة دفع لا في حالة طلب .. والصيال على الدين والنفس والعرض والمال بلغ مبلغا لم تبلغه الامة من قبل .. فقد بدل القرآن بزبالة الأذهان .. واصطلت الأمة جمعاء بوابل النيران، وبتسلط المرتدين وعبدة الصلبان.
وما حدث في مطلع هذا القرن يا شيخ ما هو إلا محاولة رد لصيال تتابع لعقود وعقود .. أثخن في الأمة وشتتها ومزقها وخضبها بدمائها وأغرقها بأشلائها وأفجعها بفلذاتها .. وانتهك كرامتها ونكس هامتها فأمست كالفريسة تكاثرت عليها الذئاب .. وقصعة تداعى إليها اللئام.
أليس من توضيح الواضحات ونافلة القول أن أسرد عليك جرائم الصلبان في العراق وفلسطين وخراسان وفي بلاد المسلمين ..
وقياسك هذا هو القياس مع الفارق، فلا تشابه البتة بين الأصل الذي تقيس عليه وبين الفرع .. فدفع الصائل لا يشترط له شرط .. كما نص على ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى 5/ 537: (وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم وبين طلبه في بلاده) .
ولا يطلب في مشروعية هذا الدفع مشاورة رؤوس الناس وجموع أهل العلم ..
قال ابن القيم: (فقتال الدفع أوسع من قتال الطلب وأعمّ وجوبًا، ولهذا يتعين على كل أحد أن يقوم ويجاهد فيه: العبد بإذن سيده وبدون إذنه، والولد بدون إذن أبويه، والغريم بغير