فرحم الله البطلين كواشي وتقبلهما في عداد الشهداء، فقد والله أخذا بثأر النبي الكريم وكل الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم-، ولقد والله شفوا الغليل ورفعوا رأس الأمة عاليًا بعد أن توالت الإساءات إلى ديننا ومقدساتنا. فليَهنكُما مع هذا الشرف العظيم، ولتَهنكما هذه الشهادة العظيمة، وطوبى لكما أن ألجمتما فم السفيه، وكففتما يد الشانئ، طوبى لكما بلقاء الحبيب على الحوض -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وهنيئًا لأمة أنجبتكما -نحسبكما كذلك ولا نزكي على الله أحدًا-.
يا من إذا دعت الحِراب تقدّموا ... أنتم لهاتيكَ الجراح البلسمُ
لقد أبرزت الإساءات المتكررة المتعمدة تلك الازدواجية التي تمارسها الحكومات الغربية باسم حرية الرأي والتعبير، ذلك الشعار المتهافت الذي لا ينطلي على أحد؛ فأمريكا وفرنسا وغيرهما من دول الكفر العالمي التي تدعم وتُشرّع لحماية المسيئين للإسلام وللأنبياء هي ذاتها الدول التي تسن التشريعات وتعاقب كل من يشكك في صحة المذبحة النازية، بل وأشد من ذلك من يشكك في صحة الأرقام، ولا يشفع له أن يكون باحثًا أو مؤرخًا. وهذه الدول ذاتها -وعلى رأسها أمريكا- هي التي تضع القوانين التي تُبيح لها مراقبة العالم؛ لتتعرف على من يعادي السامية دون أن تضع ذلك ضمن حرية الرأي والتعبير.
فكما أنكم تضعون لحرية التعبير حدودًا، وكما أنكم تضعون لمن يخالف عقابًا، فإن لنا أن نعاقب من يعتدي على مقدساتنا وحدودنا، وإذا كانت أقوال وممارساتكم تجاه الأمة الإسلامية لا ضابط لها فإن لأفعالنا -بإذن الله- قدرة على إيقاف سفهكم وظلمكم وبغيكم. وكما قال شهيد الإسلام -كما نحسبه- الشيخ أسامة بن لادن -تقبله الله-:"وإذا كانت حرية أقوالكم لا ضابط لها فلتتسع صدوركم لحرية أفعالنا، والجواب ما ترون ما لا تسمعون"، وقد رأيتم جزءًا من أفعالنا -بفضل الله سبحانه وتعالى-.
إن ما حدث من ردود أفعال غاضبة اجتاحت العالم الإسلامي عقب هذه الإساءات لدين الإسلام وللأنبياء الكرام -عليهم الصلاة والسلام- هو دليل وبرهان على حياة الأمة المسلمة وحساسيتها تجاه مقدساتها، فوالله لا يرضى مسلم أن تُمسّ مقدساته بأذى وهو ساكن خامل لا تُستثار غيرته، ولا يتمعّر وجهه، ولا يدافع عن عِرض نبيه الكريم -عليه الصلاة والسلام-.