الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، وقائد الغر المحجلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
يقول الله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} ، ويقول تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} ؛ أمرٌ من الله بقتال الكافرين المعتدين على حرمات المسلمين ومقدساتهم، ووعد منه سبحانه بنصر المؤمنين {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} .
واليوم بفضل الله -عز وجل- يرى المسلمون وعد الله يتحقق لهم عيانًا، فتحت وطأة الجهاد، وبعد صولة بطلين من أبطال الإسلام ضد صحيفة (شارلي أيبدو) تُذعن الصحيفة وتلتزم بمنع نشر الرسوم المسيئة إلى الأنبياء -عليهم السلام-.
فلما التقى الجَمعانَ جمْعُ محمدٍ ... شهيدان باسم الله هبّوا وكبّروا
وجمعٌ من الكفار جيشٌ يقودهم ... بحقد صليبيِّ المنابعِ قيصرُ
ودارت رحى الحرب التي لم تكن سوى ... ثواني رعبٍ، بل أقلُّ وأقصرُ
وكان مع النصر المحقَّق موعدُ ... فلم يتقدّم لا، ولم يتأخروا
فطارت رؤوس الكفر في كل وِجهةٍ ... وأشلاؤها من حولها تتبعثرُ
فلو شهِدَت عيناك من ذاك منظرا ... تقِرُّ بهِ أو أسعد القلب منظرُ
فهل سمع التاريخ عن مثل صحبنا ... وهل أبصرت عيناه أو سوف تبصرُ؟
وقفتم وما في الموت شكٌ لواقفٍ ... وحطّمتم الأوهام والوهم يُكسرُ
شفيتم صدور المؤمنين وأمة ... على عتبات الكفر تُسبى وتُنحرُ
رفعتم لدين الله أرفعَ رايةٍ ... شعاركم التوحيد والله أكبرُ