فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 284

وقال القرطبي في تفسيره: وهذا يدل على أن اصطحاب المختلّ المرجف في الغزوات لا يجوز". اهـ"

ولكم -أحبتي في الله- أسوة حسنة في أحبابنا الأفغان ممن نصروا الدين وأهله أعظم نصر في زماننا هذا؛ فلقد رأينا ورأى العالم بأسره وقفة أمير المؤمنين الملا عمر والطالبان وشعب أفغانستان المسلم المجاهد مع المجاهدين المهاجرين من عرب وعجم، وعلى رأسهم شيخنا الإمام المجدد المجاهد أسامة بن لادن -تقبّله الله-. وما زالوا على العهد نحسبهم والله حسيبهم، ونسأل الله لنا ولهم الثبات.

ومن أرضهم انطلقت سرايا المجاهدين لتدكّ عروش هُبل العصر رأس الكفر أمريكا. وقد ذهبت دولتهم بسبب نُصرتهم للدين، وما تنازلوا عن دينهم. واليوم بفضل الله نرى بشائر النصر وعودة الشريعة تحكم في ربوع أفغانستان من جديد وبأقوى من ذي قبل والحمد لله.

وإليكم بعض ما رأيت وسمعت بنفسي من قصص النصرة ومعاني العزة عند أولئك القمم على جبال الهندوكوش الأبية؛ فعندما بدأت أمريكا بحملتها الظالمة الشرسة على أفغانستان كنت في طريقي إلى جلال آباد مستقلًا سيارة أجرة، وكان من بين الركّاب أحد الإخوة من الطالبان يعمل في فرع وزارة الخارجية الأفغانية في جلال آباد وكان يجيد العربية بطلاقة، وكنا في رحلتنا نتجاذب أطراف الحديث ونتكلم عن الجهاد والمجاهدين وعن الحملة الصليبية بقيادة أمريكا، فقال لي:"والله يا عرب إني أتكلم باسمي واسم الشعب الأفغاني كله، والله لا نخذلكم، والله لا نُسلمكم لأمريكا حتى آخر رجل منا".

وعندما وصلنا إلى جلال آباد وكان الوقت ليلًا، وكانت هذه المرة الثانية التي أزور فيها تلك المدينة، فأردت الذهاب إلى مضافة العرب هناك فأضعت الطريق، فقال لي ذلك الشهم: إذًا أنت ضيفي اليوم. فذهب بي إلى مقرّ وزارة الخارجية وأكرمني وبِتُّ عنده تلك الليلة. وفي الصباح الباكر ذهبنا إلى المضافة، فأوصلني إلى بابها، واطمئنّ عليّ، فاستحييت من جميل فعله، فقلت له: تفضل. فقال لي: شكرًا، الآن انتهت مهمتي. وانصرف جزاه الله عني خيرًا.

ومن قصص التضحيات لأحد المجاهدين الأفغان من قبائل تورا بورا وكان أحد القيادات التي يوكل لهم المهام العظام، وقد جاء القصف الأمريكي على منزله فقُتل جميع أفراد عائلته سوى أمه، فقال: لا بأس ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت