فالحذر الحذر من تغيير أسماء المدن والأشخاص مع بقاء الهدف والمضمون وهو وأد كل محاولة لانتصار الإسلام وقيام دولته وقهر الكفر وهزيمة حزبه.
أحبتي في الله من المهاجرين والأنصار، وإني إذ أذكركم بإخوتكم وولائكم وحبكم لبعضكم بعضًا، فإني أحذّركم وأنصحكم من خذلان وعداوة وبُغض بعضكم بعضًا مهما حصل بينكم، ومهما أراد بكم الخونة والمنافقون وسماسرة الجهاد، ومهما خرج معكم ودخل بينكم من يزيدونكم خبالًا ويوُضِعون خِلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمَّاعون لهم. فاحذروهم واجتنبوهم، وعلى أمرائكم أن يُخرجوهم من بين أظهُركم. ومن كان من غيركم فعلى علمائكم وطلبة العلم فيكم أن يبيّنوا لكم شرّهم ويُحذِّروكم من الاستماع للحن أقوالهم.
قال الله العليم الخبير: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} . [سورة التوبة: 47]
قال ابن كثير -رحمه الله-:" {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} أي لأنهم جبناء مخذولون، {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} أي: ولأسرعوا السير والمشي بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة، {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} أي: مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم، يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم فيؤدي هذا إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير". اهـ
وقال الإمام المجاهد عبد الله عزّام تقبله الله في كتاب (التجارة المنجية زاد المجاهدين) :"يجب على الأمير أن يمنع المُخذِّل والمُرجف من مصاحبة الجيش، والمخذِّل هو الذي يُثبِّط الناس عن الغزو ويُزهِّدهم في الخروج للقتال، كأن يحتجّ بكثرة الثلوج أو الأمطار أو بالخوف على المسلمين من ضرب أعدائهم واحتلال بلادهم. أما المرجف فهو الذي ينشر عيوب الجيش المسلم ويحاول أن يقلل من شأنهم وينشر أخبار هزائمهم ويضخّم من شأن العدو وقوّته. والدليل على عدم السماح لهم قول الله -عزَّ وجلَّ-: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا} . [سورة التوبة: 83] "