فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 284

وليكن لكم عبرةٌ بما حدث في البوسنة والهرسك؛ وكيف تآمر الكفر العالمي على جهادهم عندما رأى انتصارات المجاهدين من المهاجرين والأنصار وشاهد عودة الشعب البوسني المسلم إلى دينه واعتزازه بربه، ثم بمن هاجر إليه من إخوانه المسلمين من كل بقاع الأرض.

فقاموا بعقد المؤتمرات والمؤامرات التي تمخّضت عن اتفاقية (دايتون) ، التي دارت في قاعدة (رايت بيترسن) الجوية قبل مدينة دايتون الأمريكية. ونتج عنها إخراج المجاهدين المهاجرين من البوسنة، ووضع البلاد تحت الوصاية الدولية الكافرة، وإقامة حكومة علمانية وتقسيم البلاد إلى كيانين: جمهورية سيربسكا واتحاد البوسنة والهرسك. بعد أن قُتل حوالي أكثر من ثلاثمائة ألف مسلم باعتراف الأمم المتحدة على يد القوات الصِّربية والتي لم يَسْلَم من وحشيتها حتى النصارى الكاثوليك من الكروات والذين انتفض الغرب لهم بعد ذلك!.

وكان من أشهر مذابحهم في المسلمين البوسنييِّن مذبحة: سربرنيتشا سنة 1995 ميلاديًا. وراح ضحيتها حوالي ثمانية آلاف مسلم إلى اليوم تُستخرج جثثهم من مقابر جماعية متفرّقة. ونزح عشرات الآلاف من المدنيين المسلمين من المنطقة. وقد حدثت على مرأى من الفرقة الهولندية التابعة لقوات حفظ السلام الأممية التي يبلغ تعدادها 400 عنصر دون أن تقوم بأي شيء لإنقاذ المسلمين. علمًا أنها كانت قد طلبت من المسلمين البوسنوين تسليم أسلحتهم مقابل ضمان أمن البلدة!

فهذا نموذج من عشرات النماذج لمؤامرة الأعداء على كل وبيص نور يسطع لإخراج الأمة من النفق المظلم، وإحيائها بالجهاد في سبيل الله، كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} . [سورة الأنفال: 24]

ونلاحظ أن كيد الأعداء يكبر ويزداد فيه الخبث والمكر كلما كان وعينا وإدراكنا لألاعيبهم أكبر. فبالأمس كانت هذه المؤتمرات والاتفاقيات في كامب ديفيد وأوسلو ودايتون وباريس، وعلى يد كارتر وكلينتون. واليوم في الرياض وبيروت وشرم الشيخ وعلى يد آل سعود وآل ثاني وآل نهيان. ولا نأمن غدًا أن تكون في مكة والمدينة وعلى يد الشيخ الفلاني أو الداعية العلاني!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت