فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 284

دام أن الشيخ أسامة على قيد الحياة. وعندما أراد الإخوة الانحياز من أفغانستان كان هو أحد الأدلة على طريق التهريب. وفي أثناء مشيه مع الإخوة وكان الشيخ أبو بصير بجواره فكان الأفغاني الكريم يردد مُتحسِّرًا متألِّمًا: عارٌ على الأفغان، عارٌ على الأفغان، خروج العرب من أفغانستان!

فهذه بعض قصص أحبابنا الأفغان وهي كثيرة. وقد رأينا مثلها في باكستان وبلوشستان وفي اليمن وسمعنا قصصًا كثيرة في العراق والشام والصومال وغيرها. ولولا خشية الإطالة لسردت قصصًا أكثر، وهي والله حديث القلب قبل اللسان. فجزى الله خيرًا كل من آوى ونصر، وجزى الله خيرًا كل من هاجر ونفر.

وأعظم ما يقدِّمه المهاجرون لإخوانهم الأنصار والمستضعفين من المسلمين في هذه الجبهات المباركة وخاصة جبهة الشام أن يَرووا تلك البقاع الطاهرة بدمائهم الزكية التي تنبعث منها رياح نصر أمتنا القادم -بإذن الله تعالى-.

أخيرًا أيها المهاجرون والأنصار: احفظوا جهادكم، ووفُّوا ببيعتكم مع الله، ولا تستلموا وتضعوا السلاح حتى يفتح الله بيننا وبين عدوّنا، ولا تستعجلوا النتائج وقطف الثمار، ولا تَدَعُوا للسَّماسرة والمرتزقة والمنافقين السبيل للتسلّق على جهادكم والعبث بمكتسباته، ووحِّدوا صفوفكم على كلمة التوحيد، ولتتَّسع صدوركم للمخالف من المسلمين المجاهدين وغير المجاهدين، ولتستمعوا لأصوات الناصحين من العلماء والمصلحين.

وتذكّروا دومًا قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} . [سورة الحجرات: 10]

وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تناجشوا، ولا تدابروا، ولا يبِع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ههنا -يشير إلى صدره ثلاث مرات-، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) . رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت