وقال -عزَّ وجلَّ-: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} . [سورة المائدة: 72]
وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} . [سورة التوبة: 71]
ولنا في سير الصحابة الكرام من المهاجرين والأنصار أروع الأمثلة في الأخوة والتضحية والإيثار، ومن ذلك قصة سعد بن ربيع الأنصاري -رضي الله عنه- عندما آخى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عبد الرحمن بن عوف وهو من المهاجرين، وكان سعد بن الرّبيع من أكثر الأنصار مالًا، قال أنس بن مالك -رضي الله عنه-:"لما قَدِم علينا عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- وآخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين سعد بن الرّبيع وكان كثير المال. فقال سعد: قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالًا، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأُطلّقها حتى إذا حلّت تزوجتها. فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سوقك؟ فدلّوه على السوق".
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:"قالت الأنصار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. فقال: (لا) . قالوا: أفتكفوننا المؤونة ونُشرككم في الثمرة؟ قالوا: سمعنا وأطعنا".
وعن أنس -رضي الله عنه- قال:"قال المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلًا من كثير. لقد كفونا المؤونة وأشركونا في المهنا حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله"، قال: (لا، ما أثنيتُم عليهم ودعوتُم الله لهم) .
ومن أبلغ ما يُقال للمهاجرين في شأن ما ينبغي أن يعرفوا به قدر ومكانة الأنصار قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما رأى نساءً وصبيانًا جاؤوا من عرس، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم مثيلًا -يعني ماثلًا- وقال: (اللهم إنكم أحب الناس إليّ) . قالها ثلاث مرات. يعني الأنصار. رواه البخاري ومسلم.
وقال - صلى الله عليه وسلم: (الأنصار شعار، والناس دِثار، ولو أن الناس استقبلوا واديًا أو شِعْبًا واستقبلت الأنصار واديًا لسلكتُ وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار) .