فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 284

الواقع المفروض، وهو ما يدفعنا كذلك للحديث عن الجهد الكبير المطلوب من الأمة المسلمة لدعم فلسطين من الخارج عبر مسار موازٍ لمسار الجهاد الداخلي في فلسطين.

والمسار الثاني وهو لا يقل أهمية عن الأول، ونستطيع من خلاله أن نختصر المسافات، هو: السعي في ضرب أمريكا رأس الأفعى والداعم الأول لمسخ دويلة اليهود في فلسطين، فقد ثبت أن أمريكا لا تستطيع أن تحمي أمنها الداخلي، كما أن مصالحها ممتدة بامتداد العالم، وتصعب عليها حمايتها، وبضرب أمريكا نستطيع أن نجبرها على الانكفاء على نفسها، وبالتالي تتخلى عن مسخ دويلة اليهود المغتصبة لفلسطين.

وإنه لا يصح بحال أن نترك أمريكا تنعم بالأمن، وهي التي تدعم اليهود بكل أنواع السلاح، وتمدهم بمختلف أنواع العتاد لقتل إخواننا الفلسطينيين، وهي التي تتكفل بالدعم السياسي لليهود، وتستخدم حق الفيتو للدفاع عن جرائمهم التي يندى لها جبين الإنسانية جمعاء.

وإننا نحرض الأمة بشكل عام، والجماعات الجهادية بشكل خاص على التوجه لضرب أمريكا رأس الأفعى، وليجعلوا ذلك من أولى أولوياتهم، وألا ينشغلوا بواقعهم الخاص الضيق على حساب قضايا الأمة الرئيسية.

فالله الله، ها هو ذا ثالث المساجد وأولى القبلتين يناديكم ويشكو إلى الله أذى اليهود وانتهاكاتهم، وها هم إخواننا في فلسطين يعانون الأمرَّين، وينالهم الخسف والهوان، فإذا لم نتحرك اليوم بخطوات جادة فمتى نتحرك؟ وإذا تشتت جهودنا اليوم في بنيات الطريق فمتى ستجتمع؟ وإذا فرطنا في أهم قضايانا فماذا ترتجي الأمة منا؟!

أما المسار الثالث: فيتجه نحو الحكام الخونة في البلاد الإسلامية، ويبدأ بفضحهم وتبيين حقيقتهم، ثم بالثورة عليهم وتقويض عروشهم الفاسدة التي من أجل تثبيتها باعوا دينهم، وخانوا أمتهم، وارتدوا على أعقابهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وصدق أبو تمام حين قال:

وعبادة الأهواء في تطويحها ... بالدين فوق عبادة الأصنام

ولا ننسَ أن دعم المجاهدين في سوريا أمر في غاية الأهمية، وهو وثيق الصلة بقضية فلسطين، فسوريا هي إحدى أهم البوابات إلى فلسطين، وهذا ما يفسر التآمر الدولي الكبير على الجهاد الشامي، وهو ما يتطلب منا مزيد دعم ومؤازرة وتعاون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت