فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 284

لقد أدرك إخواننا في فلسطين منذ عقود أن عليهم أن يواجهوا الحقيقة المرة، بعد أن تنكرت لهم الحكومات واستفرد بهم العدو، فانتفضوا بالحجارة انتفاضات متعددة، لاقت دعمًا شعبيًا كبيرًا من المسلمين، لكنها سرعان ما أُخمدت وأُجهضت عبر مبادرات السلام المتعددة!

وقد قامت السلطة الفلسطينية الخائنة بأدوار متعددة لإيقاف هذه الانتفاضات الشعبية المباركة، ولكن إخواننا في فلسطين ما زالوا ثابتين، وما زالوا مثَل التضحية والفداء، فقد برزت في الأيام الماضية بطولة الفدائيين الفلسطينيين الذين لم يوقف جهادهم تعقيدات الواقع السياسي، ولا أخذوا في اعتباراتهم الفارق المادي الكبير، فتوكلوا على الله وانغمسوا في جموع اليهود الغاصبين في القدس وفي رام الله وفي نابلس وفي عموم الضفة الغربية، يقتلونهم بما يستطيعون، فمن قدر على حمل السلاح الخفيف بادر إلى ذلك، ومن تعذر عليه السلاح، حمَل السكاكين والخناجر، وطعن من يقدر عليه من اليهود، ومن عُدم ذلك عنده سارع إلى دهس المستوطنين الغاصبين، فقلبوا المعادلة، وغيروا مسيرة الصراع، وأعادوا إلى الأذهان العمليات الاستشهادية البطولية التي قادها القائد الشهيد يحيى عياش -رحمه الله-.

كيف يطمع اليهود أن يعيشوا في الأمن وهم يغتصبون بلاد المسلمين، ويقتلون المستضعفين، ويمارسون أعظم وأفضع الجرائم على مرأى ومسمع من العالم؟! كيف ينال شراذم الخلق الأمن ويحلموا بالاستيطان وأهلنا في فلسطين منذ عقود يعيشون التشريد والنفي، ويعانون المرارة والحرمان؟!

فحيا الله أبطال فلسطين الفدائيين.

حيا الله جهادهم.

حيا الله بطولاتهم.

حيا الله تضحياتهم.

وحقيق بأمة الإسلام أن تفخر بإقدامهم، وأن تتشرف بالثناء على جهادهم، فجزاهم الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين.

لقد أثبتت هذه العمليات أن نبض الأمة المسلمة لا يمكن إيقافه، وأن الأمة مهما نامت فإنها لا تموت.

لا يموت الحق مهما لطمت ... عارضَيْهِ قبضة المغتصب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت