واليوم وا أسفاه!! يبيع الحكام فلسطين كل يوم، ولا يحرك أحد ساكنًا، ولا يتحرك العلماء لانتقاد هذا، ولا لوسم من يقوم به بأنه خان الملة وباع البلاد!
وليس بعيدًا عنا ما قام به الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز منذ سنوات في مبادرة السلام العربية المعروفة بمبادرة بيروت، حيث باع فلسطين علانية على الملأ، ولم يستنكر عليه العلماء يومها، ولا نعتوه بالعميل، ولا وسموه بالخائن، بل كانوا يدعونه بخادم الحرمين الشريفين! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم لم يكتفِ هؤلاء الحكام بالمتاجرة بأرض المسلمين وبيعها حتى ساهموا فعلًا في حصارها وخنقها، فمن يحمي حدود إسرائيل من مختلف الجهات إلا جيوش هذه الحكومات الخائنة العميلة، ومن يطعن المجاهدين في ظهورهم عندما يتوجهون لضرب اليهود إلا هؤلاء الحكام الخائنون، وما يجري في سيناء من حرب ضد أبناء القبائل ليس إلا خدمة لأمن دولة اليهود، ولذا تمنح أمريكا الجيش المصري طائرات الأباتشي، وتقدم له الدعم العسكري والمادي؛ لتحول الجيش المصري إلى كلب صيد كبير مهمته حماية إسرائيل، وقتل الشعب المسلم في أرض الكنانة.
أما عن حزب الله اللبناني فلا تسل عن حاله ومآله فلم يكتفِ بحماية الحدود الشمالية لدولة اليهود حتى أصبح أداة بيد إيران ونظام بشار.
وها هو اليوم يشارك في ذبح الشعب السوري والشعب اللبناني بقتل النساء والأطفال ويمارس الجرائم، فلا هو قاوم ومانع إسرائيل، ولا هو كفَّ شره عن المسلمين، وظهر أنه أداة بيد إيران، ينفذ مشاريعها في المنطقة بامتياز.
إذن، فنحن أمام أعداء ثلاثة، تظافروا على احتلال فلسطين، وهم السبب الرئيس في هذه المأساة والبلاء: اليهود المغتصبون، والغرب الصليبي وعلى رأسه أمريكا، والحكام المرتدون الخائنون البائعون لفلسطين.
وإنّ تحرُّك المسلمين إذا لم يأخذ في حسبانه أنه يواجه هذا العدوان الثلاثي المركب فإن الحلول ستكون ناقصة وستبوء بالفشل بلا شك، فدعم الجهاد في داخل فلسطين، والتعاون مع الفصائل الإسلامية المقاتلة ليهود التي أثبتت صدق جهادها ضدهم، ولم تبدل أو تغير، مسار يجب على الأمة أن تسعى فيه، على ما فيه من مشقة وعسر؛ بسبب طوق الحكام الخونة المفروض على فلسطين.
وهذا ما يدفعنا إلى دعوة الفصائل الإسلامية المجاهدة في فلسطين إلى إعادة الحسابات العسكرية والسياسية وعدم الاستسلام للواقع؛ حتى لا يتعطل مشروع الجهاد في فلسطين تحت ضغط