فلسطين بمعزل عن المحيط الذي تَشكل عبر التاريخ القريب المعاصر هو خطأ فاحش وقصور كبير.
فمن الذي صنع دولة اليهود وغرسها في قلب العالم الإسلامي؟
ومن هو الذي دعم دولة اليهود سياسيًا في أحلك الظروف ومنحها السلاح والتقنية العسكرية لتتفوق على محيطها؟
ومن هو الذي منع المسلمين من نصرة إخوانهم ونجدتهم؟ ومن هو الذي أوقف نبض الجهاد وساهم في تفاقم المأساة؟
إن الإجابة على هذه الأسئلة الثلاثة في غاية الأهمية؛ حتى نتعرف على الأسباب والدوافع، وحتى نتعرف على أصل الداء ونضع له الدواء.
لقد دعا نابليون الفرنسي منذ القرن التاسع عشر وأثناء توسعه في أوروبا لإنشاء دولة لليهود، ثم ما لبثت بريطانيا أم الخبائث والحية الرقطاء أن دفعت بهجرة اليهود إلى فلسطين، وأطلقت العنان لعصابات اليهود لتمارس الإبادة بحق الفلسطينيين، ثم خرجت بريطانيا بعد أن اطمأنت على مصير هذه العصابات، ثم استمرت هذه العصابات اليهودية في مذابحها وجرائمها، لدفع الفلسطينيين للهجرة وترك قراهم ومدنهم، ثم أُنشأت دولة إسرائيل بعد الحرب العالمية الثانية، فتداعت روسيا لدعمها وتأييدها، ثم ما لبث الرئيس الأمريكي ترومان حتى اعترف هو الآخر بهذه الدولة الصهيونية المغتصبة لبلاد المسلمين، ودعمها بحجة احتياجه لأصوات اليهود في الانتخابات، ثم تتابع الرؤساء الأمريكيون على دعم دولة اليهود الغاصبة، وبلغ بهم الأمر إلى مد جسر جوي لدعم إسرائيل في حرب 73، واستمرت أمريكا بتزويدها بأحدث الأسلحة والتقنية العسكرية إلى يومنا هذا، وتولت دعمها سياسيًا منذ إنشائها، واستخدمت الفيتو لذلك.
وإلى اليوم لا يزال الرئيس الأمريكي أوباما يتعهد بدعم دولة اليهود، ويعتبر أمنها أمن أمريكا، ولعل المشهد واضح لكل عاقل، ولا يحتاج إلى مزيد سرد وتوضيح، فأمريكا ومسخ إسرائيل هما وجهان لعملة واحدة.
أما الذي منع المسلمين من نصرة إخوانهم في فلسطين ومن سعى لإيقاف نبض الجهاد وساهم في تفاقم المأساة فهم بلا شك حكام المنطقة العملاء، الذين باعوا فلسطين منذ عقود، وحولوا مأساتها إلى سلعة وبضاعة تُباع وتُشترى في المحافل الدولية، وفي منتجعات كامب ديفيد وشرم الشيخ.
لقد ثارت الشعوب المسلمة وسادتها موجة من الغضب بعد توقيع السادات لاتفاقية السلام نهاية السبعينيات، ووصفوه بالعميل، والخائن، والبائع لبلاد المسلمين.