فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 284

في مستهل كلمتي هذه أهنئ المسلمين في كل مكان بحلول عيد الأضحى المبارك، وأسأل الله أن يكون عيد عز ونصر وتمكين للأمة الإسلامية جميعًا، وأسأل الله أن يعيده علينا في أحسن حال، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.

إخواني المسلمين، إني محدثكم اليوم عن فلسطين، عن المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث المساجد، جرحنا النازف منذ عقود، وقضية كل مسلم مخلص، وما عساي أن أقول! وكيف ستسعفني الكلمات؟! وكيف سنحيط بجوانب القضية وقد امتدت بها السنين والعقود؟! وكيف سندخل في التفاصيل وقد صارت ركامًا من المآسي والمعاناة والبلاء؟!

ولا يزال المشهد كما هو! مقدسات المسلمين بيد اليهود الغاصبين، يعبثون بها ويدنسونها، وشعب مسلم كريم يمارَس بحقه أشد أنواع القهر والظلم، وأبشع أشكال القتل والإبادة والتهجير، على امتداد ما يزيد عن ستة عقود ونصف، يرافق هذا العدوان الذي يمارسه اليهود تواطؤ حكام المنطقة العملاء، الذين لم يكتفوا ببيع فلسطين عبر مبادرات السلام حتى شاركوا وتواطؤوا في حصار فلسطين، بتشكيل طوق يحمي مسخ دويلة إسرائيل، وأخيرًا وليس آخرًا بخنق نبض المسلمين وحصارهم في غزة الصامدة، وما فعله السيسي الفرعون الجديد من جرائم في المناطق الحدودية في سيناء، في رفح والشيخ زويد وغيرها بحجة عمل منطقة عازلة، وقناة مائية، ليس إلا نموذجًا واحدًا لتآمر الحكام العرب على هذا الشعب الفلسطيني المسلم.

وكيف لهذا السيسي أن يفعل ما فعله لولا الدعم الخليجي الكبير، وقبله الدعم الغربي لانقلابه العسكري وجرائمه ضد الشعب المصري الكريم.

وفي الأيام الأخيرة شاهد المسلمون تكرر أحداث اقتحام اليهود الغاصبين للمسجد الأقصى، وما أعقبها من انتفاضة المسلمين في القدس، يواجهون البنادق بالحجارة؛ ليدافعوا عن مقدسات المسلمين، وقد سبق ذلك حرق العائلة الفلسطينية على مرأى ومسمع من العالم الذي يدعي أنه يصون حقوق الإنسان ويحمي كرامته، وأخيرًا ما حدث من قتل عصابات جيش اليهود لأختنا الشريفة العفيفة هديل الهشلمون؛ بسبب رفضها نزعها حجابها -رحمها الله رحمة واسعة-، ولا زالت غزة يتوالى عليها العدوان مرة بعد أخرى في ظل الحصار المفروض والخذلان الذي سيسجله التاريخ في صفحاته السود.

إخواني المسلمين، إن الحديث عن الحاضر المشاهَد يوجب علينا دائمًا أن نضعه ضمن سياقه التاريخي وأن نربطه به، فليست قضية فلسطين إلا قضية من ضمن قضايانا التي يحاول الأعداء أن يعزلوها عن ديننا وتاريخنا، وإن أمة قد ضيعت دينها ولم تعرف التاريخ أمة ضائعة تائهة، يتلعب بها أعدائها في كل الميادين وعلى جميع الأصعدة، وعلى هذا فإن قراءة ما يحدث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت