الصفحة 30 من 70

وقد قال الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه قولًا هو على مقتضى شرع الله المنزل، قال: (إذا جاءك الخصم مفقوءة عينه فلا تحكم له حتى يأتيك خصمه فربما أن عيناه الإثنتان مفقوءتان) .

قال تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا} .

إن تجريم المجاهدين ووصفهم بالقتله والفرقة الضالة والخوارج بل وأدى الأمر إلى تكفيرهم وأن من جاهدهم هو المجاهد، وغير ذلك مما خاض به الخائضون كل ذلك سوف يعاد يوم القيامة ويحكم فيه الذي يقضي بين عباده بحكمه لا بأهوائهم.

فيقال الأن: إن الواجب على من تصدوا لهذه الأمور وتكلموا فيها وكتبوا من جانب واحد، راجعوا دينكم وانظروا مواضع أقدامكم وعواقب إقدامكم وأتوا البيوت من أبوابها ولا تزيدوا الأمة بلاءً وشرًا.

أنظروا حجة الجانب الآخر ومطلبه فإن كان تكفير الكفار وجهادهم وإقامة شرع الله في أرض الله بين عباد الله.

فهذا هو الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ضاده إلا الكفار والمنافقين، وقد قال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنه أو يصيبهم عذاب أليم} ، وكم توعد الله الذين يصدون عن سبيله ويبغونها عوجا، وقد قال تعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} ، وقد حصل اللبس وكتمان الحق من هؤلاء المشايخ.

إن الذي أصبح اليوم معلومًا للأمة أن المجاهدين يريدون نصرة الدين وإقامة شرع رب العالمين في هذا الزمان الذي اشتدت فيه الغربة وعظمت الكربه، ولو خرج النبي صلى الله عليه وسلم من قبره لكانت نصر الدين وإقامة شريعة ربه كل شغله وهمٌه، لأن وصاياه تلزم الأمة هديه وهدي خلفائه الراشدين والتحذير من التبديل والتغيير.

فهل يُغير شريعته لو خرج وهو قد أمر الأمة بالتمسك بها وحذر مخالفتها؟

يوضح ذلك أن نبي الله عيسى عليه السلام قد آن وقت نزوله وأنه إذا نزل يحكم بهذا الشرع المطهر، فماذا يفعل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت