الصفحة 8 من 91

والذي يحدث في المعاملات البنكية عكس هذا الذي ذكرناه، فالبنك هو الذي يحصل علي كل العائد من استثمار المال؛ إن كان ثمة استثمار - لأنه في الحقيقة لا يستثمر كما سيأتي - ولا يعطي لصاحب المال إلا القدر الضئيل الذي يحدد من طرف واحد وهو البنك.

ثانيًا؛ ليس البنك جهة استثمار:

إن القول بأن البنك وكيل عن العميل في استثمار ماله، معناه؛ أن وظيفة البنك هي القيام باستثمار الأموال التي يودعها لديه العملاء.

وهذا ينم عن جهل - أو تجاهل - لطبيعة البنوك التجارية وطريقة عملها، وكل من له إلمام بدراسة البنوك؛ يعلم أن الحقيقة غير ذلك، وبمراجعة سريعة لأي من الكتب التي تعنى بدراسة النقود والبنوك مما يدرس في كليات التجارة والاقتصاد؛ يمكن معرفة الدور الرئيس لهذه البنوك، ألا وهو التجارة في الديون، فهي تقترض من العملاء مالًا بفائدة ربوية، ثم تقرضه بفائدة أعلى، ومن الفارق بين النسبتين تأتي أرباح البنوك الضخمة.

يقول الدكتور محمد زكي شافعي في كتابه"مقدمة في النقود والبنوك": (يمكن تلخيص أعمال البنوك التجارية في عبارة واحدة؛ هي التعامل في الائتمان أو الاتجار في الديون، إذ ينحصر النشاط الجوهري للبنوك في الاستعداد لمبادلة تعهداتها بالدفع لدى الطلب بديون الآخرين سواء كانوا أفرادًا أم مشروعات أم حكومات) .

أما المهمات الاستثمارية؛ فإن ما تقوم به البنوك التجارية منها هو شيء ضئيل جدًا قد لا تتعدى نسبته نصف بالمئة من إجمالي المال المودع لديها - على ما بينه الدكتور على السالوس بالوثائق والأرقام في ردوده القيمة على فتاوى الشيخ طنطاوي بهذا الخصوص [يراجع كتابه"الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة": 1/ 100، وما بعدها] -

بل إن البنوك الربوية تقوم بما يسميه علم النقود والبنوك ب"مهمة خلق الائتمان"، أي إقراض نقود لا وجود لها في الحقيقة، فهي تقرض أكثر مما لديها من ودائع.

وذلك مثل ما يحدث في ما يسمى بفتح الاعتماد، وهو عقد يلتزم البنك بمقتضاه بوضع مبلغ معين تحت تصرف العميل خلال مدة معينة، وللعميل الحق في سحب هذا المبلغ أو بعضه خلال المدة المذكورة، وقد يحدث أن لا يسحب العميل المبلغ أو جانبًا كبيرًا منه، ومع ذلك فهو ملتزم بدفع عمولة معينة، تستحق غالبًا بمجرد إبرام عقد فتح الاعتماد.

ثالثًا؛ ودائع البنوك قرض شرعًا وقانونًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت