الصفحة 77 من 91

الكاتب: عبد الآخر حماد الغنيمي

هاشم الرفاعي شاعر مُجيد هزت قصائده مشاعر أبناء الحركة الإسلامية والمهتمين بالأدب الراقي الملتزم في مصر وغيرها، وكان الشباب يتغنون بها في محنهم وخطوبهم، ومن أشهر قصائده تلك الرائعة المسماة"رسالة في ليلة التنفيذ"، والتي نظمها على هيئة رسالة من سجين لأبيه في ليلة تنفيذ حكم الإعدام فيه والتي مطلعها:

والحبل والجلاد منتظران ... أبتاه ماذا قد يخط بناني

مقرورة صخرية الجدران ... هذا الكتاب إليك من زنزانة

وأحس أن ظلامها أكفاني ... لم تبقَ إلا ليلة أحيا بها

ومن روائعه أيضًا قصيدة شباب الإسلام والتي مطلعها:

وأخضعها جدود خالدونا ... ملكنا هذه الدنيا القرونا

فما نسي الزمان ولا نسينا ... وسطرنا صحائف من ضياء

ومن أجل هذه القصائد التي تعبر عن هموم الحركة الإسلامية، وتعد جزءًا من أدبياتها، فإن الكثيرين في الأوساط الإسلامية لا يعرفون عن هاشم الرفاعي رحمه الله إلا هذا الجانب الإسلامي من شعره، حتى إن بعضهم ظن أنه قد حكم عليه بالإعدام لتوجهاته الإسلامية، وأنه قد كتب قصيدته"رسالة في ليلة التنفيذ"وهو في زنزانته في الليلة التي سبقت تنفيذ حكم الإعدام فيه؛ وممن وقع في هذا الوهمِ الأستاذُ مصطفى مشهور رحمه الله؛ حيث ذكر ذلك في كتابه: قضية الظلم في ضوء الكتاب والسنة (1) .

والحقيقة أنه قد كانت لهاشم الرفاعي بعض المواقف التي أوذي بسببها، إلا أن ذلك الأذى لم يصل أبدًا إلى حد السجن أو الاعتقال، فضلًا عن الحكم بالإعدام، كما أنه لم ينتم يومًا إلى أي حركة إسلامية، بل يوجد في تراثه الشعري قصائد عدة يظهر فيها تأييده لثورة الثالث والعشرين من يوليو، ومن بينها مديح للرئيس السابق جمال عبد الناصر وغيره من قادة الثورة، وهو ما يحمل الباحث على التأني قبل إصدار حكم قاطع حول حقيقة توجهات هاشم الرفاعي رحمه الله، ومن أجل ذلك جاءت هذه الدراسة المختصرة التي نحاول فيها بعون الله استجلاء حقيقة الموقف الفكري لهذا الشاعر، وذلك من خلال شعره، ثم من خلال الإلمام قدر المستطاع بسيرته، وظروف مصر والعالم العربي في الفترة التي عاشها.

أولًا: التعريف بالشاعر (2) :

هو السيد بن جامع بن هاشم بن مصطفى الرفاعي، ينتهي نسبه إلى الشيخ أحمد الرفاعي الذي تنسب إليه الطريقة الرفاعية، وقد اشتهر باسم جده هاشم الرفاعي، ولد في قرية أنشاص الرمل في محافظة الشرقية بجمهورية مصر العربية، لأسرة توارثت ريادة الطريقة الرفاعية، وكان مولده في منتصف مارس عام 1935م.

حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم التحق بالتعليم المدرسي العام، ثم بمعهد الزقازيق الديني في العام 1947م، وتخرج منه عام 1956، وكانت الفترة التي قضاها بمعهد الزقازيق ذات أثر كبير في إبراز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت