الصفحة 5 من 91

بقلم الشيخ؛ عبد الآخر حماد الغنيمي

أصدر"مجمع البحوث الإسلامية"بالأزهر مؤخرًا؛ فتوى بإباحة الفائدة على القروض البنكية، والمقصود بالفوائد هنا؛ تلك النسبة التي تحددها البنوك الربوية مقدمًا لعملائها الذين يضعون أموالهم لديها.

وقد حرص شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي على أن يعلن بنفسه هذه الفتوى في مؤتمر صحفي [بحسب ما ذكرت صحف القاهرة الصادرة في يوم الخميس الثامن من شوال/14123 هـ] ، ومن المعلوم أن الشيخ طنطاوي كان يتبنى هذا الرأي منذ أن كان مفتيًا للجمهورية، وقد كان يخالف في ذلك رأيَ شيخ الأزهر السابق الشيخ جاد الحق على جاد الحق.

والذي كان"مجمع البحوث"في عهده متمسكًا بالقرار [الذي صدر عنه في دورته الثانية عام 1385ه - 1965م] ، والقاضي بأن: (الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي ... وأن الحسابات ذات الأجل وفتح الاعتماد بفائدة وسائر أنواع الإقراض نظير فائدة كلها من المعاملات الربوية وهي محرمة) .

الجديد في الأمر؛ أن الفتوى قد جاءت هذه المرة مبنية على أن المصرف إنما هو وكيل عن المتعاملين في استثمار أموالهم مقابل ربح يصرف لهم ويحدد مقدما في مدد يتفق مع المتعاملين معه عليها، بينما كانت فتاوى الشيخ طنطاوي السابقة تعتمد على أن هذه المعاملة نوع من المضاربة، وإن اتفقت الفتويان في أن تحديد الربح مقدمًا ليس بحرام بل هو حلال لا شبهة فيه؛ لأنه واقع بتراضي الطرفين وليس في النصوص الشرعية ما يحرمه.

وكررت الفتوى الجديدة ما كان يردده الشيخ طنطاوي من أن البنوك عندما تحدد للمتعاملين معها هذه الأرباح مقدمًا: (إنما تحددها بعد دراسة دقيقة لأحوال الأسواق العالمية والمحلية وللأوضاع الاقتصادية في المجتمع ولظروف كل معاملة ولنوعها ولمتوسط أرباحها، وأن تحديد الربح مقدما فيه فائدة للطرفين فالعميل يعرف حقه معرفة خالية من الجهالة، وفيه منفعة للقائمين علي إدارة هذه البنوك لأن هذا التحديد يجعلهم يجتهدون في عملهم وفي نشاطهم حتى يحققوا ما يزيد علي الربح الذي حددوه لصاحب المال، وحتى يكون الفائض بعد صرفهم لأصحاب الأموال حقوقهم حقا خالصا لهم في مقابل جدهم ونشاطهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت