الصفحة 23 من 91

إلا تنصروه فقد نصره الله

وقفات مع الهجرة النبوية الشريفة

بقلم الشيخ؛ عبد الآخر حماد

يقول الله تعالى مذكرًا بنعمته على عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [التوبة: 40] .

وحول هذه الآية وما يتعلق بها من الحديث عن الهجرة أحببت أن أقف هذه الوقفات:

أولًا؛ من معاني النصر في هذه الآية:

أول ما ينبغي الوقوف عنده هنا ما أشارت إليه الآية الكريمة من كون حادث الهجرة نصرًا من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أن أول معاني النصر هنا هو إنجاء الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، وعدم تمكين المشركين منه، وهو ما يذكره المفسرون غالبًا عند هذه الآية، ولكن اعتبار الهجرة نصرًا يدخل فيه - والله أعلم - ما مثلته الهجرة من نقلة نوعية في تاريخ الدعوة الإسلامية، حيث كانت بدايةَ تأسيس دولة الإسلام التي لا عز للمسلمين إلا بوجودها والانضواء تحت لوائها، ثم ما واكب ذلك من مشروعية الجهاد في سبيل الله، وما تلا ذلك من الوقائع التي نصر الله فيها رسوله والمؤمنين.

وقد أشار ابن عطية إلى نحو من هذا حيث قال في تفسير هذه الآية: (ويحتمل أن يكون قوله: {فأنزل الله سكينته ... إلى آخر الآية} ؛ يراد به ما صنعه الله لنبيه إلى وقت تبوك من الظهور والفتوح، لا أن تكون هذه الآية تختص بقصة الغار والنجاة إلى المدينة، فعلى هذا تكون الجنود الملائكة النازلة ببدر وحنين ... ) [1] .

ثانيًا؛ مغزى اتخاذ الهجرة مبدأً للتاريخ:

(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: (6/ 500) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت