الصفحة 7 من 91

وقد رأيت من باب بيان الحق والنصح للمسلمين؛ أن أقف وقفات يسيرة مع هذه الفتوى الجديدة، مبينًا - باختصار وقدر الطاقة - ما تحويه من المخالفة للأصول الشرعية المعتمدة.

فأقول - وبالله التوفيق:

أولًا؛ ليست هذه وكالة:

إننا نقول؛ إنه لا يمكن - والله أعلم - اعتبار العلاقة بين العميل والبنك علاقة وكالة شرعية.

وذلك لأن العقد الذي يكون بين البنك والعميل؛ لا ينص على أن العميل قد وكل البنك في استثمار أمواله نظير كذا من المال، وإنما ينص؛ على أنه قد سلم للبنك مبلغ كذا على أن يرده له بفائدة سنوية قدرها كذا، فأي وكالة في هذا؟

ثم إن البنك يتملك هذه النقود ويتصرف فيها كيفما شاء، ولو تلفت فإنه مسؤول عنها، بينما يد الوكيل في الفقه الإسلامي؛ يد أمانة، بمعنى أنه إن تلف منه المال دون تفريط ولا مخالفة لموكله فإنه ليس مسؤولًا عن رده.

وعقد الوكالة؛ يقتضي أن يكون المال المستثمر وما ينتج عنه من ربح من حق صاحب المال وحده، وليس للوكيل إلا ما اتفق عليه من أجر إن كان قد تم الاتفاق على أجر - لأن الوكالة تصح بأجر وبدون أجر -

وفي الحديث؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى عروة بن أبي الجعد البارقي دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار فجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه [أخرجه البخاري: 3642، وأبو داود: 3384، والترمذي: 1258، وابن ماجه: 2402، من حديث عروة البارقي] .

فقد جاء عروة بأصل المال والربح إلى الموكِّل - وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم -

وفي كتاب"الإجماع"لابن المنذر [ص: 160] : (وأجمعوا على أن الرجل إذا وكل الرجل بقبض دين له على آخر فأبرأ الوكيل الغريم من الدين الذي عليه، أن ذلك غير جائز؛ لأنه لا يملكه، ولا فرق بين هذا وبين ثمن السلعة للموكل على المشتري) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت