الصفحة 71 من 91

إن من العجائب - والعجائب جمة، كما قال أبو الطيب - أن يظل حكامنا مصرين على السلام مع عدو لا يريد السلام، ويثقون في أناس يشهد تاريخهم على أنهم لا عهد لهم ولا أمان، ويريدون تطبيع العلاقات مع قوم لا طبيعة لهم إلا القتل وسفك الدماء، ومن أولئك الحكام من يعلن أنه لا يمكنه الوثوق بشارون، وكأن هناك فارقًا بين شارون وبيريز وباراك.

لقد راهن دعاة التطبيع في بلادنا على رابين؛ فكان هو صاحب سياسة تكسير العظام في الانتفاضة الأولى، ثم راهنوا على بيريز؛ فكان هو صاحب مذبحة قانا، ثم راهنوا على باراك؛ فكان هو الذي أرسل ثلاثة آلاف جندي صهيوني يحمون السفاح شارون عند تدنيسه لساحة المسجد الأقصى المبارك.

إن الذي يجب أن يعيه كل مسلم؛ أنه لا فارق بين شارون ونتينياهو وبيريز وبوش، فكلهم أعداء لأمة الإسلام، ومن ينتظر من أحدهم خيرًا فهو مكلفٌ للأشياء ضد طباعها.

وقد زعموا في أساطير الأولين؛ أن ضفدعًا أرادت ذات مرة أن تعبر نهرًا فرأتها عقرب وهي تهم بالسباحة، فتوسلت إليها أن تحملها على ظهرها فتعبر معها النهر، فقالت لها الضفدع: ولكنك أيتها العقرب غادرة لئيمة وأخشى إنْ حملتك أن تلدغيني ونحن في عرض النهر، قالت العقرب: لا يمكنني أن أفعل ذلك لأني إن لدغتك فسوف نغرق معًا، وهل أنا جاهلة حتى أهلك نفسي، واقتنعت الضفدع بكلام العقرب، وبأن مرحلة جديدة من تطبيع العلاقات بينهما قد بدأت، فحملتها وسبحت بها في الماء، وفي وسط النهر حدث ما لم تنتظره الضفدع فقد لدغتها العقرب لدغة مميتة، وبينما هما منحدران إلى القاع نحو هلاك محقق قالت الضفدع: لم فعلت هذا أيتها العقرب؟! أولم نكن قد تعاهدنا على أن لا تخوني؟! قالت العقرب: بلى تعاهدنا، ولكنه الطبع يا أُخية يغلب التطبع.

لقد نفضنا أيدينا من أقوام قد باعوا دينهم، وخانوا أمتهم وشعوبهم، وارتموا في أحضان أعداء الله عز وجل، ولسنا نشك في أن مصيرهم لن يكون أحسن حالًا من مصير تلك الضفدع.

أما أملنا فهو في الله أولًا وقبل كل شيء، ثم في إخواننا الصامدين في أرض الرباط الذين يزالون قابضين على الجمر ثابتين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، وإنا لندعو لهم ونشد على أيديهم وندعو الأمة كلها لإعانتهم والوقوف من خلفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت