الصفحة 70 من 91

ورغم موافقة عرفات على هذين المطلبين إلا أن ذلك لن يكفي، وسيبدأ اليهود في البحث عن مطالب جديدة، وقد بدأ مكتب شارون حملة ضد مبادرة الأمير عبد الله.

حيث قال الأمين العام للحكومة الإسرائيلية: (إن الموافقة على هذه المبادرة تعني القضاء على"دولة إسرائيل"، ووصف ما حوته المبادرة من اعتراف بدولتهم بأنه اعتراف مشروط بقبول الإملاءات العربية الواردة في هذه المبادرة) [1] !

إن مما علمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أنه: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) [2] .

ولكن حكامنا يصرون على أن يلدغوا من نفس الجحر مرات ومرات، وكأنما يريدون أن ينفوا عن أنفسهم صفة الإيمان التي بين المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه لا يصح لأهلها إن نكبوا من وجه أن يعودوا إليه! وذلك أن هؤلاء الحكام يبادرون في كل مرة بتقديم التنازلات لأعداء الأمة ثم يلدغون من جحر التشدد الصهيوني، ومع ذلك يصرون على تقديم تلك التنازلات.

والعجيب أن بعضهم يرى في تلك التنازلات إحراجًا لقادة العدو وتعريةً لهم أمام الرأي العام العالمي، وكأنهم لا يعلمون أن دولة اليهود في فلسطين مستثناة من قواعد اللعبة الدولية، وأن هناك ما يزيد على مئة قرار صادرة عن الأمم المتحدة لم تلتزم بها دولة العدو الصهيوني، ومع ذلك لم تسعَ أمريكا حارسة الشرعية الدولية حتى إلى تأنيبها فضلًا عن أن تجيش الجيوش الجرارة ضدها كما تفعل ببلاد المسلمين.

ولقد رأينا مؤخرًا موقف اليهود من اللجنة الدولية المشكلة لتقصي الحقائق حول ما حدث في مخيم جنين، حيث رفضوها وهم مطمئنون إلى أنه لن يتمكن أحد من مجرد الإنكار عليهم، بل رضخت الشرعية الدولية لهم، وأعلن كوفي عنان حل تلك اللجنة، وأصبحت في خبر كان، ومع هذا لا يزال حكامنا متمسكون بالشرعية الأمريكية المسماة زورًا وبهتانًا بـ"الشرعية الدولية"!

(1) جريدة الحياة: 15/ 5/2002.

(2) أخرجه البخاري: 6133، ومسلم: 2998، وأبو داود: 4862، وابن ماجه: 3982، من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت