كما أنه من الواضح أن تلك الإدانة كانت مطلبًا أمريكيًا ملحًا حمله ولي العهد السعودي لدى عودته من لقاء بوش، وكان لا بد لقادة العرب من الاستجابة لمطلب"السيد"الأمريكي وإلا وقعوا في المحظور طبقًا للقاعدة"البوشية"القاضية؛ بأن من لم يكن معنا فهو علينا، وعليه فإما أن تكونوا معنا في حربنا ضد الإرهاب - حسب مفهومنا - وإما أن نعتبركم إرهابيين تنطبق عليكم قواعد حربنا"العادلة".
ولم يأت الحضور السوري في تلك القمة جزافًا، بل كان مقصودًا لذاته، فسورية متهمة أمريكيًا بدعم الإرهاب، ولا بد لها إن كانت تريد أن تحظى بجانب من الرضا الأمريكي أن تقدم شيئًا عمليًا في مواجهة هذا الإرهاب المزعوم.
ولذا لم يكن غريبًا أن يعلن عرفات بعد ذاك المؤتمر مباشرة أنه لا يستطيع القضاء على الإرهاب، لأن بعض قياداته تعيش في خارج فلسطين وهو ليس له سلطة عليهم، وكأنه يلمح لوجود بعض قادة المقاومة الفلسطينية في سورية، وأن على بوش ومن معه أن يضغطوا على النظام السوري من أجل عدم إيوائهم.
ومرة أخرى يأتي الرد الصهيوني على التنازل العربي سريعًا؛ فبعد يوم واحد من إدانة قمة شرم الشيخ للمقاومة الفلسطينية عقدت اللجنة المركزية لحزب الليكود الذي يقود الائتلاف الحاكم في دولة اليهود اجتماعًا قررت فيه بأغلبية الأصوات رفضها لإقامة دولة فلسطينية، ورغم أن بعض الأخبار قد ذكرت أن شارون لم يكن راغبًا في اتخاذ هذا القرار، لدرجة أن بعض المحللين قد اعتبروا أن ذلك التصويت قد ألحق خسارة فادحة به وشكل انتصارًا لمنافسه على زعامة الحزب بنيامين نتنياهو، إلا أن ذلك لم يكن إلا تقاسم أدوار يبدو فيه شارون بصورة المعتدل الذي يوجد من هو أكثر تطرفًا منه، ولذا فإنه قد أعلن بعد التصويت تمسكه بزعامة حزبه واحترامه لأي قرار ديمقراطي تتخذه الأغلبية.
ورغم كل ما قدمه عرفات من تنازلات - يعلمها الخاص والعام - إلا أن شارون لم يكفه ذلك، بل أخذ يشترط شروطًا جديدة للعودة للمفاوضات مرة أخرى، فلا بد من الوقف التام لما يسميه بأعمال العنف والحض عليه، بعد أن كان سابقًا يشترط فقط أسبوعًا واحدًا من الهدوء، ولا بد من إجراء إصلاحات عميقة داخل كل المجالات في السلطة الفلسطينية، وقد وافقه الكنيست على ذلك.