رابعًا:
أنه إذا كانت شرعية الاتفاقات القديمة قد جاءت من كونها تمت على يدي حكومات شرعية فإن المجيء الجديد للأمريكان هو أيضًا قد تم عن طريق هؤلاء الحكام، فإن كان هذا المجيء قد جاء برغبتهم فما الفرق بينه وبين القواعد السابقة؟ وإن كان قد جاء رغمًا عنهم فذلك دليل على أنه لا شرعية لهؤلاء الحكام ولا احترام لما أبرموه من الاتفاقات لا القديمة ولا الجديدة.
أما القول بأن مجيء القوات الأمريكية واتخاذها القواعد في أرض المسلمين كان في المرة الأولى بموافقة أغلب الدول العربية والإسلامية، وأما الآن فإن الغالبية تعارضه؛
فإنه لا حجة في ذلك لما أسلفناه من أن العبرة في قبول الاتفاقات هو موافقتها للأصول الشرعية لا موافقة أغلبية الحكام عليها، والقول بهذا يوقع قائله في نفس المأزق الذي وقع فيه من أفتى ببطلان صلح السادات مع دولة اليهود على أساس أنه صلح منفرد لم تشارك فيه غالبية البلاد الإسلامية، ثم وجدنا كل الحكام بعد ذلك يسيرون في نفس خط السادات على نحو ما جاء في قصيدة أحمد مطر عن الثور الذي فر من الحظيرة واجتمعت الأبقار لعقابه، ثم وقعت بعد عام حادثة خطيرة: لم يرجع الثور ولكن ذهبت وراءه الحظيرة.
خامسًا:
أن من أوجب الواجبات على أهل العلم تنبيه الأمة إلى أن ما يقوم به بعض حكام العرب من فتح المطارات والموانئ أمام القوات الأمريكية والسماح لتلك القوات بالانطلاق من أراضيها لغزو العراق واستغلال ثروات المسلمين وإعادة صياغة المنطقة حسب المصالح الأمريكية، هو من الأمور الخطيرة التي تمس أمر العقيدة في الصميم وليس مجرد معصية كبيرة أو صغيرة، وذلك لما دلت عليه النصوص الشرعية من أن مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين ناقض من نواقض الإسلام، ومخرج من الملة الحنيفية، قال تعالى: ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت