أنه بفرض شرعية هؤلاء الحكام فإنه لا بد من النظر في ما يعقدونه من الاتفاقات والمعاهدات فما كان منها موافقًا للشرع قُبل، وما كان منها مخالفًا لشرع الله رُد ولا كرامة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف) [أخرجه البخاري 7257/ومسلم 1840، من حديث عليٍّ] .
ولا شك أن هذه الاتفاقات القديمة التي يشير إليها الشيخ القرضاوي مخالفة لشرع الله تعالى باعتبارها قد نصت على وجود عسكري للكفار في بلاد المسلمين، خصوصًا ما كان منها في جزيرة العرب فإنه مخالف مخالفة صريحة لقوله صلى الله عليه وسلم: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) [أخرجه البخاري 3053/ومسلم 1637، من حديث ابن عباس] .
كما أن هذا الوجود العسكري لا يخضع لسيطرة هذه الحكومات التي وصفها الشيخ بأنها شرعية، وقد اعترف وزير خارجية قطر في مقابلة تلفزيونية منذ فترة أن الأمريكان لا يسمحون لأحد بأن يتخذ معهم قرارًا بشأن وجود تلك القوات وتحركاتها، فكيف تحترم اتفاقات تسمح لأعداء الله بأن يفعلوا في ديار المسلمين ما يريدون، دون مشاورة مع هذه الحكومات التي يضفي عليها الشيخ صفة الشرعية، وإذا كان فقهاؤنا يقولون إن وجود شرط مخالف للشريعة في عقد الصلح مع الكفار يبطله، فكيف إذا كان العقد كله باطلًا؛ لأنه عقد إذلال وإذعان يذعن بمقتضاه المسلمون لما يريده الكافرون بل يقدمون لهم من المؤن والتسهيلات ما يشاؤون؟
ثالثًا:
أن هذه الاتفاقات القديمة كانت هي المقدمة الطبيعية لمجيء القوات الأمريكية هذه المرة، وقد رأينا بعض القطريين في معرض دفاعه عن هذا الإنزال الجديد، يحتج بالتواجد الأمريكي السابق في بلاد الحرمين وأن الحكومة السعودية قد سمحت للأمريكان بالمجيء ثم البقاء في أراضيها.
ثم كيف يتسنى للمرء المسلم الذي يريد أن يجاهد الأعداء أن يفرق بين الوجود القديم والجديد، بعد أن اختلط الجديد بالقديم، وصار الإنزال الجديد يتم في قواعد قديمة؟ وهل كتب على سترة كل جندي منهم أنه من القوات المتواجدة من قديم أو من الإنزال الجديد؟