الصفحة 63 من 91

خطابات الساسة وحوارات الصحافيين، لكنها لا يمكن فيما أرى والله أعلم أن تكون خطابًا شرعيًا ينتظره الناس من واحد من علماء المسلمين.

ويمكن إجمال ملاحظاتنا على فتوى الشيخ القرضاوي في النقاط الآتية:

أولًا:

أن الفتوى قد أضفت صفة الشرعية على الحكام المخالفين لشرع الله، بينما النظر الشرعي الصحيح يؤكد أنه لا نصيب لهؤلاء الحكام من الشرعية بمعناها الإسلامي، وما ذلك إلا لأن شرعية الحاكم في الإسلام مستمدة من كونه حاكمًا بمقتضى شرع الله تعالى، ومتى خرج الحاكم عن حكم الشرع إلى تحكيم أهواء الناس وعقول البشر فقد انتفت شرعيته ولم يعد له ولاية على المسلمين، وأي شرعية لمن خرج عن حكم الشرع، وتحاكم إلى شرائع الجاهلية فحرم ما أحل الله وأحل ما حرم الله وبدل شريعة الله؟

وقد قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} [المائدة: 50] .

قال الشيخ رشيد رضا: (ومن المسائل المجمع عليها قولًا واعتقادًا: أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإنما الطاعة في المعروف، وأن الخروج على الحاكم المسلم إذا ارتد عن الإسلام واجب، وأن إباحة المجمع على تحريمه كالزنا والسكر واستباحة إبطال الحدود وشرع ما لم يأذن به الله كفر وردة) [تفسير المنار 6/ 303] .

كما أننا نعلم أن من أهم واجبات الحاكم المسلم كما تذكرها كتب السياسة الشرعية"حماية البيضة، وتحصين الثغور، وجهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة" [انظر الأحكام السلطانية للماوردي ص: 51] ، فهل يعتبر حاكمًا شرعيًا من استبدل بجهاد المعاندين موالاتهم وجعل أرض الإسلام كلأً مباحًا لهم؟

ثانيًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت