الصفحة 66 من 91

لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون [المائدة:80 - 81] .

وقد ذكر الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله أن من أعظم نواقض الإسلام؛ مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، قال: (والدليل قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} ... ) [مجموعة التوحيد ص 23] .

وقال الإمام ابن حزم: (صح أن قوله تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) [المحلى 11/ 138] .

وقد بين أهل العلم أن مظاهرة المشركين يدخل فيها كل معونة تقدم لهم ولو كانت مجرد كلام باللسان كإبداء رأي أو مشورة، أو نحو ذلك، فقد ذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله - أحد أئمة الدعوة النجدية - أن من مبطلات الإيمان"موالاة المشرك والركون إليه ونصرته وإعانته باليد أو اللسان أو المال، كما قال تعالى {فلا تكونن ظهيرا للكافرين} [القصص:86] ..." [الدرر السنية 11/ 300] .

وللشيخ أحمد شاكر رحمه الله فتوى شهيرة في هذا الباب كان قد أصدرها إبان الاحتلال الإنجليزي والفرنسي لبعض ديار الإسلام يقول فيها: (أما التعاون مع الإنجليز بأي نوع من أنواع التعاون قل أو كثر فهو الردة الجامحة والكفر الصراح، لا يقبل فيه اعتذار ولا ينفع معه تأويل، ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء، ولا سياسة خرقاء، ولا مجاملة هي النفاق، سواء كان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء، كلهم في الكفر والردة سواء، إلا من جهل وأخطأ ثم استدرك أمره فتاب واتخذ سبيل المؤمنين فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم، إن أخلصوا من قلوبهم لله، لا للسياسة ولا للناس) [كلمة الحق ص 130 - 131] .

ثم يقول: (ألا فليعلم كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض؛ أنه إذا تعاون مع أعداء الإسلام مستعبدي المسلمين من الإنجليز والفرنسيين وأحلافهم وأشباههم، بأي نوع من أنواع التعاون، أو سالمهم فلم يحاربهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت