الصفحة 50 من 91

واستمر الشيخ في دعوته متحملًا ما يلقاه في ذلك من التضييق والاعتقال، ثم فُرض عليه حصار ظالم مُنع بمقتضاه من الخروج من إطار مدينة الفيوم وما حولها، ولكن ذلك لم يمنعه من مواصلة دعوته فكان يتحرك داعيًا إلى الله في تلك المنطقة، كما كان يسجل بعض الأشرطة ويرسلها لإخوانه في المناطق الأخرى، بل كان أحيانًا يخاطر بخرق هذا الحصار، ويقوم من أجل ذلك بأنواع من المغامرات التي يتخوف من القيام بها المبصرون، كأن يترك زيه الأزهري إلى أحد إخوانه يلبسه حتى يظن رجال الأمن أنه الشيخ، ثم يخرج هو في لباس آخر وسط مجموعة من الشباب، ثم يتحمل مخاطر السفر والانتقال، وما عسى أن يكون في طريقه من الدوريات ونقاط التفتيش الأمنية.

ثم فرضوا عليه الإقامة الجبرية فمنعوه من الخروج من منزله إلا إلى المسجد القريب للصلاة مأمومًا فيه، ثم منعوا ذلك أيضًا، وفي تلك الفترة أرسل أكبر ولدين له إلى ساحة الجهاد في أفغانستان، وقد كانا في مقتبل العمر لا يزيد عمر أكبرهما عن ستة عشر عامًا، هذا مع حاجته وحاجة الأسرة إليهما إذ كان بقية أولاده لا يزالون أطفالًا صغارًا.

ثم سمح له بالخروج من مصر، فخرج مهاجرًا في سبيل الله، مكملًا مسيرته في الدعوة والجهاد، إلى أن استقر به المقام في بلاد يزعم أهلها أنها زعيمة العالم الحر، وأنها الراعية لحقوق الإنسان، وفيها نسجت خيوط المؤامرة السالفة الذكر من حوله.

ومن أسف أن قضية الشيخ لم تأخذ حقها عند إخوانه من العلماء والدعاة وقادة الحركات الإسلامية، فلقد رأينا تجاهل أكثرهم لمحنة الشيخ، وهم الذين نظن أنه لا يغيب عنهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بفك الأسير كما في صحيح البخاري من حديث أبي موسى مرفوعًا:"أطعموا الجائع وعودوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت