عن محاضرة للشيخ بمدينة أسيوط، وثارت ثائرة الشباب، رغبة في الانتقام من هذا المجرم الأثيم، ولكن الشيخ من منطلق حرصه على أبنائه - ولم يكن قد مضى وقتها على خروجهم من السجون إلا عام وبضعة أشهر - رأى أنه لا يصح التورط في أي عمل، يجر الشباب إلى معركة غير متكافئة مع نظام طاغوتي ظالم، بل إن الشيخ قد ذكر - في مؤتمر حاشد عقد بتلك المناسبة - أنه علم أن الشباب ينوون الخروج عقب المؤتمر بمسيرة حاشدة تجوب أرجاء المدينة، وناشدهم أن لا يفعلوا ذلك وأن ينصرفوا في هدوء، حتى لا يتخذ ذلك ذريعة لتدخل أمني غاشم.
ولم يكن هذا التصرف من الشيخ إلا تغليبًا لمصلحة الإسلام والمسلمين، لا رغبة في إرضاء حاكم أو تملق ذي سلطان، ولذا فإنه لما جاءه بعد المؤتمر مجموعة من رجال الأزهر مبعوثين من قِبَل محافظ أسيوط، الذي قال بحسب روايتهم إنه يريد شكر الشيخ على منعه الشباب من القيام بتلك المسيرة، حيث حمى بذلك البلد من شر كبير، وقالوا له: إن المحافظ يريد أن يقابلك ليشكرك بنفسه، أقول: إنه لما حدث ذلك فإن الشيخ المجاهد العازف عن متاع الدنيا، المستعلي بدينه على أصحاب الكراسي والمناصب رفض هذا العرض بكل شدة، ولما رأوا إصراره عرض شيخ المعهد الديني بأسيوط أن يتم لقاؤه بالمحافظ في بيته هو - أي بيت شيخ المعهد - لكن الشيخ أصر على رفضه، وحدثهم بما لا يعرفونه عن هذا المحافظ، وأنه كان من قبل مسؤولًا أمنيًا كبيرًا في مدينة بورسعيد، وكان يقوم بنفسه بتعذيب الشباب المسلمين هناك، حتى إنه ضرب أحدهم على خصيتيه ضربًا شديدًا، وقال الشيخ لهم إنه لا يمكنه أن يصافح يدًا يعلم أنها أوقعت أذى بفرد من المسلمين.