ملكنا هذه الدنيا القرونا ... وأخضعها جدود خالدونا
فلما بلغوا قول الشاعر:
ترى هل يرجع الماضي فإني ... أتوق لذلك الماضي حنينا
فوجئوا بدموع الشيخ تنهال على لحيته، ورأوه يبكي وهو الذي تحمل كل صنوف التعذيب فلم تخنه عبراته، رأوه يبكي حنينًا وشوقًا لمجد تعب في تحصيله الأجداد فأضاعه الأحفاد.
وفي فترة سجنه التي استمرت ثلاث سنوات ضرب الشيخ أروع الأمثلة في الصبر والثبات، مستعينًا على ذلك بأنواع الطاعات من الصيام والقيام وغير ذلك، وقد كان يداوم على قيام الليل بجزء كامل كل ليلة، حتى إن بعض إخوانه كانوا يتعبون من متابعتهم له، بل كان البعض يتهرب من الصلاة خلفه، هذا وهو يومها كهل مصاب بعدة أمراض، وهم شباب في العشرينيات من أعمارهم.
وما إن منَّ الله عليه بالخروج من السجن في أواخر عام 1984 م، حتى عاد الشيخ مرة أخرى لممارسة دوره في الدعوة والصدع بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحاول الطغاة إغراءه فعرضوا عليه أن يولوه الخطابة في مسجد كبير بمدينة الفيوم التي كان يقيم فيها، وكان هدفهم من ذلك تحجيمه وعدم توسيع نطاق دعوته، وقد فهم الشيخ ذلك فرفض ذلك العرض مفضلًا أن يكون داعية حرًا يجوب البلاد صادعًا بالحق متحملًا في سبيل ذلك أي مشقة وابتلاء.
ثم تولى اللواء زكي بدر وزارة الداخلية في فبراير 1986 وبدأت مرحلة جديدة كانت سياسة النظام فيها الاعتقالات المتكررة والضرب في سويداء القلب، كما كان يكرر ذلك الوزير الهالك عليه من الله ما يستحقه، وقد كانت البداية هي قيام أحد مخبري أمن الدولة بقتل أخ يدعى شعبان راشد، وهو يهم بإلصاق إعلان