الصفحة 47 من 91

"أنا لا يرهبني السجن ولا الإعدام ولا أفرح بالعفو أو البراءة، ولا أحزن حين يحكم علي بالقتل؛ فهي شهادة في سبيل الله وعندئذ أقول: فزت وربِّ الكعبة، وعندئذ أقول أيضًا:"

ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي"."

كما كان موقف الشيخ واضحًا في مرافعته من أنظمة الحكم المخالفة لشرع الله تعالى، وفقدانها للشرعية بسبب امتناعها عن تطبيق شرع الله، حتى كان محاموه يشفقون عليه من أن تتخذ أقواله تلك دليل إدانة ضده، فكانوا يتدخلون ليقولوا للمحكمة إنه لا يقول هذا الكلام بصفته متهمًا في القضية، وإنما بصفته واحدًا من علماء المسلمين.

وإذا كانت مواقفه في وجه الظلم والظالمين قد اتسمت بهذا القدر الذي أشرنا إليه من القوة والصلابة، فإن مواقفه مع إخوانه وتلاميذه كانت تتسم بحنو الوالد، وحرص الأستاذ والمعلم على محبيه ومريديه، فكان دائم المواساة لهم والتسرية عنهم، ولقد روى الأخ الشيخ عبود الزمر في حوار صحافي معه أنه لما حكم عليه بالسجن حزن حزنًا شديدًا؛ إذ كان يريد أن يلقى الله شهيدًا، وظل في حزنه إلى أن جاءته كلمات الشيخ حفظه الله:"لقد بعتم أنفسكم لله ورضيتم بالجنة ثمنًا لها، وهو سبحانه صاحب الحق في أن يضع السلعة التي اشتراها حيث شاء، وما عليكم إلا التسليم والرضا؛ لأنها بالبيع خرجت عن ملككم، فإن شاء ابتلاكم بالسجن، وإن شاء رزقكم الشهادة، وليس لكم أن تشترطوا فتقولوا نريد شهادة ولا نريد سجنًا".

كما كان الشيخ - ولا يزال - حاملًا هم الإسلام والمسلمين، شديد الحزن والتأثر لما آلت إليه أحوال الأمة من ضعف وذلة، حتى إنه استمع إبان محاكمته في قضية اغتيال السادات إلى الشباب وهم ينشدون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت