أسيوط عند مبنى المحافظة، وهناك سلم الدكتور عمر إلى محافظ أسيوط وثيقة احتجاجية باسم الجامعتين تعترض على هذا القانون الخبيث وتطالب بمنع إقراره.
ثم سافر الشيخ إلى أرض الحرمين في إعارة لإحدى الجامعات السعودية، ولكنه قطع إعارته وعاد لمصر في عام 1980 م لما أرادوا التضييق عليه ومنعه من الدعوة والخطابة.
ثم جاءت أحداث عام 1981 في مصر، وسُجن الشيخ وقدم للمحاكمة مرتين كما أسلفنا، وقد برئ في كلتا القضيتين بعد ما ذاق التعذيب ألوانًا، لكنه تلقاه بصبر المؤمن وثبات الواثق، وكان كثيرًا ما يردد أثناء تعذيبه:"ذق أيها الجسد الفاني ذق".
وحين كان يسأله بعض زبانية التعذيب ماذا كنت تقول بالخارج؟ كان يجيب في غير خوف ولا تردد:"كنت أقول الحق ولو كان مرًا".
ولا زالت كلماته القوية في مرافعته أمام محكمة أمن الدولة ماثلة في أذهان من عاصروها من مثل قوله مخاطبًا قاضيه:"أيها القاضي المستشار: حق الله ألزم من حق رئيس الجمهورية، الله يمنعك من الحكومة، والحكومة لا تمنعك من الله".
وقوله:"إنني مسلم أحيا لديني وأموت في سبيله، ولا يمكن بحال أن أسكت والإسلام يحارب في كل مكان، أو أن أهدأ وأمواج الشرك والضلالة تتلاطم وتغمر كل اتجاه (( كظلمات في بحر لجي يغشه موج من فوقه موج من فوقه سحاب.".