المريض وفكوا العاني، قال سفيان والعاني الأسير" [أخرجه البخاري: 373، وأبو داود: 3105] ، وقد أجمع أهل العلم على وجوب فك أسارى المسلمين، حتى قال بعض أهل العلم: لو أسرت امرأة بالمشرق، ولم يستطع أهل المشرق فك أسرها وجب على أهل المغرب العمل على فك أسرها، فكيف بعالم من علماء المسلمين؟"
ولست ادعى العصمة للشيخ، ولمن شاء من أهل العلم والدعوة أن يخالفه في بعض ما ذهب إليه، بيد أنا كنا نود أن لا يكون الخلاف في بعض المسائل مانعًا من القيام بما أوجبه الشرع من نصرة المسلم لأخيه المسلم، لكن الواقع كان مع الأسف خلاف ما نتمنى، بل قد رأينا من المنسوبين للعلم والدعوة من يصم الشيخ ظلمًا وعدوانًا بأنه خارجي تكفيري، ورأينا من يخاف من مجرد أن يجري اسم الشيخ على لسانه، ورأينا من لا يرغب في أن يذكر اسم الشيخ في مجلس هو فيه، وأذكر أنه عقد في مدينة الخرطوم بعد اعتقال الشيخ في أمريكا مؤتمر حضره الكثيرون من ممثلي الحركات الإسلامية، وقد حدثني أحد من حضروا ذلك المؤتمر أن المؤتمرين قد وجهوا التحية في بيانهم الختامي لكثير من الدعاة المضطهدين في بعض البلاد العربية، وتناسوا قضية الشيخ بالكلية، وهذا ما حدا بأحد الحاضرين أن يكتب ورقة للمشرف على الجلسة يقول له فيها: ألا يستحق الشيخ عمر عبد الرحمن المسجون في أمريكا تحية مثل هؤلاء الذين ذكرتم؟ ولم يجب مدير الجلسة على السؤال، ولم يقرأه على الحاضرين، بل ألقى بالورقة جانبًا، وكأن ما بها لا يعنيه في شيء.
ففي سبيل الله ما لقيت وما تلقى أيها الشيخ الجليل، وإلى الله نشكو ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا، مع اعترافنا بالتقصير في نصرتك والقيام بالواجب نحوك،