الصفحة 44 من 91

يمكنه الإيقاع بالشيخ وتوريطه في القضية، وأن عليه أن يحاول استدراجه للحصول منه على أقوال يمكن أن تعد جرائم يعاقب عليها القانون.

وقد كان هذا الشريط وحده كافيًا في نسف كل التهم الموجهة للشيخ على أساس أن القانون الأمريكي يمنع من استدراج شخص لإيقاعه في خطأ يحاسب عليه القانون، ولكن الحقد اليهودي الصليبي أبى إلا أن يتجلى في أبشع صوره وأسوأ مظاهره.

بل إن هيئة المحلفين قد برأت الشيخ من قضية محاولة تفجير مركز التجارة العالمي، ومن كل التهم المنسوبة إليه باستثناء تهمتي التحريض على اغتيال الرئيس المصري أثناء زيارة كانت مقررة وقت ذاك إلى نيويورك، والتحريض على قتال الجيش الأمريكي، والشكوك تحيط من كل جانب باعتبار الأقوال المنسوبة للشيخ تحريضًا بالمعنى القانوني، لكنا إذا افترضنا جدلًا أن هذا التحريض قد وقع فعلًا، فإن من المقطوع به أن الرئيس المصري لم يزر نيويورك في تلك الفترة، كما أنه لم تحدث أي هجمات ضد الجيش الأمريكي، بل لم يتم الشروع في أي من الجريمتين المزعومتين، فهل تكون عقوبة التحريض على جريمة لم تتم بل لم يشرع فيها هي السجن مدى الحياة، مع الحرمان من حق المتهم في الإفراج عنه بعد مضي نصف المدة إذا كان حسن السير والسلوك، وهو الحق المقرر في القانون الأمريكي وغيره من القوانين المعاصرة؟

وقد كانت آخر معلوماتنا عن الشيخ - قبل أن تنقطع أخباره منذ شهور - أنه لا يزال في الحبس الانفرادي، وهو الشيخ الضرير، الذي يعاني من أمراض السكر وارتفاع ضغط الدم وغير ذلك، كما سمعنا أنه فقد الإحساس بأنامله، وتدهورت حالته الصحية كثيرًا حتى قال من سُمح له بزيارته منذ أكثر من عام إن من يراه يظنه في التسعين من عمره لا في الثانية والستين، وقد تعرض للضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت