الصفحة 27 من 91

ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين [التوبة: 24] .

رابعًا؛ منزلة السكينة:

وفي الآية الكريمة أن الله أنزل السكينة على نبيه صلى الله عليه وسلم أو على صاحبه أبي بكر صلى الله عليه وسلم على اختلاف المفسرين في ذلك، والسكينة مشتقة في أصلها من السكون؛ ولذا فهي تعني الطمأنينة والوقار والسكون الذي ينزله الله على قلب عباده المؤمنين في مواطن الخوف والجزع،"ولهذا أخبر سبحانه عن إنزالها على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين في مواضع القلق والاضطراب، كيوم الهجرة إذ هو وصاحبه في الغار والعدو فوق رأسيهما، لو نظر أحدهم إلى ما تحت قدميه لرآهما، وكيوم حنين حين ولوا مدبرين من شدة بأس الكفار لا يلوي منهم أحد على أحد، وكيوم الحديبية حين اضطربت قلوبهم من تحكم الكفار عليهم ودخولهم تحت شروطهم التي لا تحملها النفوس ..." [1] .

ولا شك أن السكينة - كما في"مدارج السالكين"- هي من منازل المواهب لا من منازل المكاسب، بمعنى أنها نعمة تتنزل من عند الله على قلوب عباده، ولكنه سبحانه ينزلها على قلوب من يستحقها من عباده ممن أخلصوا دينهم لله ولجؤوا إليه في مواطن الشدائد داعين بالثبات واليقين، وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية - كما ذكر تلميذه ابن القيم - إذا اشتدت عليه الأمور قرأ آيات السكينة، وهي المواضع التي ذُكرت فيها السكينة في كتاب الله عز وجل.

قال ابن القيم: (وقد جربت أنا أيضًا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يرد عليه، فرأيت لها تأثيرًا عظيمًا في سكونه وطمأنينته) [2] .

خامسًا؛ ليس في شرع الله قشور:

(1) مدارج السالكين (2/ 503) .

(2) المصدر السابق: نفس الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت