الصفحة 18 من 91

الكفار أن تبايع رجلًا منها تتوافر فيه أغلب شروط الإمامة من علم وتقوى وكفاية، ثم تنظم صفوفها، وتجمع أمرها وتجاهد بألسنتها وأموالها وأيديها حتى يكتب الله لها النصر) [1] .

فلم يشترط أن يتمكن هذا الشخص المبايع من تطبيق شرع الله، وهذا هو الواقع الآن في العراق فإن الذي نعرفه أن المجاهدين من أهل السنة هناك لهم قادة وراية إسلامية، وربما كانوا أكثر من جماعة، لكن هذا لا يعني عدم مشروعية جهادهم؛ فقد كان الأفغان جماعات متعددة، ومع ذلك كنتم تفتون بشرعية جهادهم فما الذي تغير الآن؟

بل إننا نقول إنه لو لم يتيسر للمسلم إلا أن يدفع العدو وحده دون جماعة ولا راية، فإنه يفعل ما يقدر عليه، ولا يُكلف إلا بذلك، كما قال تعالى: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) [النساء: 84] .

قال ابن عطية في تفسيره: (أي يا محمد وكل واحد من أمتك القول له: قاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك، ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يستشعر أن يجاهد ولو وحده) [2] .

وقد أورد القاضي ابن العربي سؤالًا عما يفعله الواحد من المسلمين إذا قصر الجميع في هذا الواجب، وأجاب عليه بأن (يعمد من رأى تقصير الخلق إلى أسير واحد فيفديه ... ويغزو بنفسه إن قدر، وإلا جهز غازيًا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من جهز غازيًا فقد غزا، ومن خلف غازيًا في أهله فقد غزا"... ) [3] .

ثم إن من المضحكات المبكيات أن يُطالَب المسلمون في العراق بأن يبايعوا إمامًا وأن يطبقوا شريعة الله، قبل أن يفكروا في مقاومة الغزاة وإخراجهم من بلادهم، فمن الذي سيمكنهم من مبايعة الإمام وتطبيق شرع الله؟ هل هم أعداء الله من الأمريكان أم هم أذنابهم من الشيعة الروافض؟ خصوصًا وأننا نعتقد - من خلال معرفتنا بآراء الشيخ الجزائري حول الشيعة - أنه يقصد مبايعة إمام من أهل السنة والجماعة.

ثالثًا: اشتراطه القدرة على هزيمة أمريكا:

اشترط الشيخ الجزائري لصحة الجهاد في العراق أن يكون المجاهدون قادرين على تحقيق النصر وهزيمة أمريكا، وهو أيضًا شرط باطل لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، وإنما

(1) منهاج المسلم ص: 304

(2) المحرر الوجيز 4/ 153.

(3) أحكام القرآن 2/ 954.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت