الصفحة 17 من 91

فلا تقوم لها قائمة، كما فعل بأمم سبقتها في الطغيان والتجبر فأهلكها الله بظلمها وبغيها، وهل كان أحد يتوقع سقوط الاتحاد السوفيتي بتلك السرعة التي لم يكن ينتظرها حتى أعداؤه من الغربيين؟

ثانيًا: بطلان اشتراط الإمام في صحة الجهاد:

اشترط الشيخ الجزائري لصحة الجهاد أن يبايع أهل العراق إمامًا ثم يطبقوا شرع الله سنتين أو أكثر، ثم بعد ذلك عليهم أن ينظروا هل يستطيعون الجهاد أم لا؟ ونحن نقول له: في أي كتاب وأية سنة وردت هذه الشروط التعجيزية التي ما أنزل الله بها من سلطان، لقد أمر الله تعالى بقتال المعتدين دون أن يشترط هذه الشروط، وقد أجمع المسلمون على أنه إذا نزل العدو بأرض المسلمين فإن الجهاد يصير فرض عين لا يشترط له وجود إمام، بل إن الصحيح أنه حتى في جهاد الطلب لا يشترط وجود الإمام.

وقد كان أبو بصير رضي الله عنه ومن معه يقاتلون المشركين، مع أنه لم يكن إمامًا، ولا كان مكلفًا بذلك من قبل الإمام الأعظم صلى الله عليه وسلم [1] .

وقد نص على عدم اشتراط وجود الإمام لصحة الجهاد بنوعيه كثير من أهل العلم؛ قال ابن قدامة رحمه الله: (فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره، فإن حصلت غنيمة قسمها أهلها على موجب الشرع) [2] .

وقال الجويني: (أما ما يسوغ استقلال الناس فيه بأنفسهم، ولكن الأدب يقتضي فيه مطالعة ذوي الأمر ومراجعة مرموق العصر، كعقد الجمع وجر العساكر إلى الجهاد واستيفاء القصاص في النفس والطرف فيتولاه الناس عند خلو الدهر ... وإنما ينهى أحاد الناس عن شهر السلاح استبدادًا إذا كان في الزمان وزر قوام على أهل الإسلام، فإذا خلا الزمان عن السلطان وجب البدار على حسب الإمكان إلى درء البوائق عن أهل الإيمان) [3] .

بل إننا نُذَكِّر الشيخ الجزائري بقول له قديم جاء في كتابه"منهاج المسلم"، حيث قال بعد أن ذكر أن الجهاد لا بد أن يكون وراء إمام مسلم: (وبناء على هذا فإنه يجب على أية مجموعة من المسلمين تريد أن تجاهد غازية في سبيل الله أو تتحرر وتتخلص من قبضة

(1) قصة أبي بصير أخرجها البخاري 2731، 2732، من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم.

(2) المغني مع الشرح الكبير: 10/ 369.

(3) غياث الأمم ص: 172 - 173

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت