الصفحة 14 من 91

فهؤلاء الذين أسرتهم في حربها الظالمة على مسلمي أفغانستان؛ هم طبقًا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف؛"أسرى حرب"، لكنهم في العرف الأمريكي المتعجرف؛ ليسوا كذلك بل هم مجرمون إرهابيون.

وعشرات القرارات الدولية الصادرة من أممهم المتحدة لا قيمة لها إذا كانت صادرة ضد دولة اليهود في فلسطين، أما المسلمون فهم وحدهم المطالبون بالإذعان لما يسمونه بـ"الشرعية الدولية"، ولا يحق لبلد من بلاد المسلمين أن يرفع صوته متأففًا من قرار ظالم صدر بحقه.

وإن أكثر ما يدعو إلى الغيظ؛ هو موقف أولئك القادة العرب الذين لا يزالون يرون في أمريكا راعية لما يسمى بـ"عملية السلام في الشرق الأوسط"، ففي نفس اليوم الذي نشرت فيه تصريحات المدعو"زيني"- التي سبقت الإشارة إليها - وجهت السلطة الفلسطينية دعوة للرئيس الأميركي لإرسال الجنرال"زيني"إلى المنطقة؛"لاستئناف التنسيق الأمني الثلاثي دون تأخير، ولاستئناف المفاوضات"، وكلنا نعلم أنه لا معنى للتنسيق الأمني إلا محاصرة الجهاد والمجاهدين في فلسطين، إرضاء لليهود والأمريكان.

إن موقف الأنظمة العربية من العنجهية الأمريكية؛ يتراوح بين التأييد المطلق والصمت المطبق، والكل يشترك في خوف ذليل، ربما كان أصدق تعبير عنه ما صرح به وزير الخارجية القطري عند زيارته لأمريكا مؤخرًا، حيث قال؛"إنه أتى لكي يتوسل إلى أمريكا من أجل أن تضغط على إسرائيل لرفع المعاناة على الفلسطينيين".

إننا بطبيعة الحال لا نقر مثل هذا الخطاب الذليل، ولكنا في نفس الوقت لا بد أن نقرر أن قائله قد أفصح عما لم يستطع غيره الإفصاح عنه من إذلال أمريكا لهؤلاء الحكام الذين لا يستأسدون إلا على أهليهم وبني أوطانهم.

ففي الوقت الذي يلمس فيه كل متابع مدى الوحشية التي يعامل بها اليهود أهلنا في فلسطين - وبتأييد كامل من الولايات المتحدة - نجد التعاون على أشده بين أمريكا وهذه الأنظمة العربية، خصوصًا في المجال الاستخباراتي، وقد زار مدير المباحث الفدرالية الأمريكية مصر مؤخرًا، وأعلن رضاه عن مستوى التعاون المصري ضد الإرهاب، ومقصوده مدى تعاونها في التضييق على الإسلاميين، ومد أمريكا بما تريده من معلومات عنهم.

إن ذلك كله يلقي على عاتق الدعاة إلى الله والعاملين للإسلام مهمة لا بد منها؛ وهي تحذير الأمة من هؤلاء الأمريكان، وتعريف عوام المسلمين بمدى خطورة ما يفعله حكامهم من موالاتهم، وبيان التلبيس الذي يقع في أذهان المسلمين من جراء بعض المواقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت