لهذا السفاح شارون نجده يصف عرفات - الذي لم يأل جهدًا في إرضاء اليهود والأمريكان - بأنه؛"زعيم مافيا"، وأن محمد دحلان وجبريل الرجوب؛ هما مساعداه - أي في جرائمه ضد اليهود الأبرياء! - فالأول يحصي القتلى، والثاني يحصي أسلحته [1] .
ولسنا بحاجة إلى استعراض تلك المواقف المتعجرفة لأمريكا ضد الإسلام والمسلمين، وذلك أن العليم الخبير قد أخبرنا خبرًا صادقًا لا شك فيه ولا امتراء؛ بأن دأب الكافرين أنهم إن ظهروا على المسلمين يومًا فإنهم لا يرعون فيهم عهدًا ولا ذمة، كما قال تعالى: {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلًا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون} [التوبة: 8] .
إن هذا النص الحكيم ليس مجرد إثبات لموقف تاريخي خاص بمشركي العرب في عهد الرسالة، فهو وإن كان يتحدث في الأصل عنهم، إلا أنه يشير إلى حقيقة ثابتة، وهي؛ أن أهل الكفر في كل زمان ومكان لا يعمدون إلى مصالحة المسلمين والوفاء بعهودهم معهم إلا حال ضعفهم وقدرة المسلمين عليهم، وهم في هذه الحالة يرضون المسلمين بأفواههم بينما تحمل قلوبهم الحقد كل الحقد والبغضاء كل البغضاء.
أما في حال قوتهم وغلبتهم؛ فإنهم لا يحترمون عهدًا ولا ميثاقًا، بل يعودون لمنطق القوة وما يمليه عليهم ذلك الحقد الدفين على الإسلام والمسلمين.
وعليه فإن تلك الحقيقة التي أشارت إليها الآية الكريمة لم تكن حالة وقتية طارئة خاصة بالمشركين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي كما يقول صاحب"الظلال": (الحالة الدائمة الطبيعية الحتمية، حيثما وجد مؤمنون يدينون بالعبودية لله وحده، ومشركون أو ملحدون يدينون بالعبودية لغير الله في كل مكان وزمان) [2] .
وموقف أمريكا الحالي من الإسلام والمسلمين ما هو إلا ترجمة حقيقية لما أشارت إليه الآية الكريمة، ففي الوقت الذي تملأ فيه الدنيا ضجيجًا لما تسميه بـ"انتهاكات حقوق الإنسان"في بعض البلدان، نجدها - إذا ما كان الأمر يتعلق بالمسلمين - تدوس بالنعال كل ما تعارف عليه المجتمع الدولي من اتفاقيات، وما وقعت هي عليه من معاهدات.
(1) نقلًا عن موقع قناة الجزيرة، بتاريخ 27/ 1/2002.
(2) في ظلال القرآن: 3/ 1610.